لا تقبِّحوا الوجوهَ فإنَّ اللَّهَ خلقَ آدمَ علَى صورتِهِ
أخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (1/85)، والطبراني (12/430) (13580)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (640) باختلاف يسير
الإنْسانُ هو صَنعَةُ اللهِ التي كرَّمها وفضَّلها على كثيرٍ ممَّن خَلَقَ، وقد أمَرَنا باحتِرامِ النَّفسِ البَشَريَّةِ، وخاصَّةً الوجهَ الذي هو أشرَفُ ما في الإنْسانِ ومناطُ العِزَّةِ والكَرامَةِ فيه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تُقَبِّحوا الوُجوهَ"، أي: لا تَسُبوا أحدًا بقُبحِ الوجهِ، فلا تَقُلْ: قبَّح اللهُ وجهَك؛ لأنَّ اللهَ تَعالى هو الذي صوَّرَ الوجْهَ والجِسمَ وأحسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه، وذمُّ الصَّنعَةِ يَعودُ إلى مَذمَّةِ الصانِعِ؛ "فإنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ على صورَتِه"، والمعنى: أنَّ اللهَ تَعالى سَميعٌ بَصيرٌ، مُتكلِّمٌ إذا شاءَ ومتَى شاءَ، وله وجهٌ يَليقُ بكَمالِه وجلالِه، وهكذا خلَق اللهُ آدَمَ سميعًا بَصيرًا ذا وَجْهٍ، وذا يَدٍ، وذا قَدَمٍ، وليس معنى ذلك أنَّ وجهَ الرَّبِّ جلَّ جلالُه يُشبِهُ وجْهَ الإنْسانِ؛ بل ليس السَّمْعُ كالسَّمعِ، وليسَ البَصَرُ كالبَصَرِ، وليس التكلُّمُ كالتكلُّمِ، بل للهِ صِفاتُه جلَّ وعَلا الَّتِي تَلِيقُ بجلالِه وعَظَمَتِه، وللعبدِ صِفاتُه الَّتِي تَلِيق به؛ فصفاتُ العبدِ يَعترِيها الفَناءُ والنَّقصُ، وصِفاتُ اللهِ سُبحانَه كاملةٌ لا يَعترِيها نقصٌ، ولا زَوالٌ، ولا فَناءٌ؛ ولهذا قال عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وقال سُبحانَه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] .
وهذا الحديثُ مِن أحاديثِ الصِّفاتِ التي تُمَرُّ كما جاءتْ مِن غَيرِ تَحريفٍ أو تعطيلٍ، ومِن غيرِ تكييفٍ أو تمثيلٍ .
[التوحيد لابن خزيمة] (1/ 85) :
وهو ما حدثنا به يوسف بن موسى، قال: ثنا جرير ، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن
المعجم الكبير (12/ 430) 13580- حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقبحوا الوجه ، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن تعالى.
[الأسماء والصفات - البيهقي] (2/ 64) :
640 - وعلى هذا حملوا ما في الحديث الذي أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن مطر، أنا محمود بن محمد الواسطي، نا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقبحوا الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن .
ويحتمل أن يكون لفظ الخبر في الأصل كما روينا في حديث أبي هريرة، فأداه بعض الرواة على ما وقع في قلبه من معناه