جاء رجلٌ فقالَ : إنِّي تزوَّجتُ امرأةً منَ الأنصارِ فقال : علَى كَم تزوَّجَتْها ؟ قالَ علَى أربعِ أواقٍ ، فقالَ النَّبيُّ : علَى أربعِ أواقٍ ؟ و كأنَّما تَنحِتونَ الفِضَّةَ مِن عُرضِ هذا الجَبَلَ ما عِندَنا ما نُعطيكَ و لكِن عَسى أن نبعثَكَ في بَعثٍ تُصيبُ فيهِ

الدلالات الموضوعية:# نكاح - الصداق# غنائم - الغنائم وتقسيمها# حكم النظر إلى المرأة الأجنبية - النظر إلى الأجنبية# نكاح - خطبة النكاح# نكاح - ما يستحب من القصد في الصداق
المصدر: تخريج مشكلة الفقر
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1424) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

حَرَصَ الشَّرعُ الحَكيمُ على بناءِ الأُسرةِ المُسلِمةِ على المودَّةِ والتَّراحُمِ؛ لدَوامِ العَلاقةِ الطَّيِّبةِ، وقد أرشَدَنا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى رُؤيةِ المرْأَةِ الَّتي يُرادُ خِطبتُها ونِكاحُها، مع التَّأدُّبِ بآدابِ الشَّرعِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "جاء رَجُلٌ" أي: إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فقال: إنِّي تَزَوَّجْتُ امرَأَةً من الأنْصارِ"، أي: شَرَعَ في زَواجِها، فخَطَبَها، وفي تمامِ روِايةِ مُسلمٍ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سألَه فقال له: "هل نَظرتَ إليها؛ فإنَّ في عُيونِ الأنصارِ شيئًا؟ قال الرجلُ: قد نظرتُ إليها"، ثم قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "على كم تَزَوَّجْتَها؟"، أي: ما مِقْدارُ المَهْرِ الذي ستُقدِّمُهُ لها، "قال: على أَربَعِ أَواقٍ"، أي: مِنَ الفضَّةِ، والأُوقيَّةُ: اسمٌ لوَزْنٍ مَبلغُهُ أَربعونَ دِرهمًا كَيلًا، فيكونُ جُملَةُ المَهْرِ مِئةً وسِتينَ دِرهمًا، والأُوقيَّةُ تَزِنُ ما بين 119 إلى 125 جرامًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "على أَربَعِ أَواقٍ؟" أَعادَها على سَبيلِ الإنْكارِ والتعجُّبِ من كَثْرةِ المَهْرِ، ومع قِلَّةِ مالِهِ، فإنَّه كان فَقيرًا، فأدْخَلَ نَفْسَهُ في مَشقَّةِ تَعرُّضٍ للسُّؤالِ بسَبَبِها، وإلَّا فقد أصْدَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَهُ خَمْسَمِئةِ دِرْهمٍ، أي: أزْيَدَ من هذا الرَّجُلِ، "وكأنَّما تَنْحِتون الفِضَّةَ من عُرْضِ هذا الجَبَلِ"، أي: تَقشِرونَ وتَقطعونَ، ومَعنى هَذا الكَلامِ عَدمُ المُبالَغَةِ والإكْثارِ منَ المَهرِ بالنِّسبةِ إِلى حالِ الزَّوجِ، "ما عندَنا ما نُعطيكَ، ولكن عسى أن نَبْعثَكَ في بَعْثٍ تُصيبُ فيه" يعني سَرِيَّةً في الغَزْوِ، فتَأْخُذُ من المَغانِمِ ما تَسْتطيعُ به الوفاءَ بمَهْرِكَ.

وفي الحديثِ: تَقْديمُ النَّصيحَةِ للمُسلِمِ.

وفيه: أنَّ إظْهارَ حالِ الأشْخاصِ في مَواطِنِ النُّصْح ِلا يُعَدُّ غِيبَةً.

وفيه: بَيانُ أنَّ المَهْرَ يكونُ بحَسَبِ قُدْرةِ المَرْءِ الماليَّةِ( ).

أحاديث ذات صلة