وَكُفُّوا مواشيَكُم وأَهْليكُم مِن عندِ غروبِ الشَّمسِ إلى أن تذهبَ - قالَ لَنا يوسفُ - فَحوةُ العشاءِ .
أخرجه ابن خزيمة (2560) واللفظ له، وابن حبان (1275) في أثناء حديث،
في هذا الحديثِ جُمَلٌ من أنْواعِ الخَيرِ والأدَبِ الجامِعَةِ لمَصالِحِ الآخِرَةِ والدُّنيا، فأمَر صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذه الآدابِ التي هي سَبَبٌ للسَّلامَةِ من إيذاءِ الشَّيْطانِ، وجعَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الأسبابَ أسْبابًا للسَّلامَةِ من إيذائِه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "كُفُّوا مَواشِيَكم وأهليكم من عندِ غُروبِ الشَّمسِ إلى أنْ تَذهَبَ"، أي: امْنَعوهم من الخُروجِ في هذا الوَقتِ؛ وذلك لانْتِشارِ الشَّياطينِ، وإنَّما خِيفَ على المواشي والأهلِ والصِّبيانِ في تلك الساعَةِ؛ لأنَّ النَّجاسَةَ التي تَلوذُ بها الشَّياطينُ مَوْجودةً معهم غالبًا، والذِّكْرُ الذي يُحرَزُ منهم مَفْقودٌ من الصِّبيانِ غالبًا، والشَّياطينُ عندَ انتِشارِهم يَتَعلَّقونَ بما يُمكِنُهم التَّعلُّقُ به؛ فلذلك خِيفَ على الصِّبيانِ في ذلك الوَقتِ، والحِكمَةُ في انتِشارِهم حِينَئذٍ أنَّ حَرَكَتَهم في اللَّيلِ أمكَنُ منها لهم في النَّهارِ؛ لأنَّ الظَّلامَ أجمَعُ للقُوَى الشَّيْطانيَّةِ من غَيرِه، وكذلك كُلُّ سَوادٍ، قَولُه: "قال لنا يوسُفُ"، أي: في رِوايَتِه: وهو يوسُفُ بنُ موسى، وهو من شُيوخِ ابنِ خُزَيمَةَ، "فَحوَةُ العِشاءِ"، قال ابنُ خُزَيمَةَ: "هذا تَصْحيفٌ، وإنَّما هو فَجوَةُ العِشاءِ، وهي اشْتِدادُ الظَّلامِ"( ).
[صحيح ابن خزيمة] (4/ 148) :
2560 - ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن فطر بن خليفة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكفوا مواشيكم وأهليكم من عند غروب الشمس إلى أن تذهب قال لنا يوسف: فحوة العشاء.
قال أبو بكر: وهذا - علمي - تصحيف، إنما هو فحوة العشاء اشتد الظلام هكذا قال غير يوسف في هذا الخبر فحوة
[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (4/ 91) :
1275 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا يوسف بن موسى قال حدثنا جرير عن فطر بن خليفة عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " غلقوا أبوابكم وأوكوا أسقيتكم وخمروا آنيتكم وأطفئوا سرجكم فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء ولا يكشف غطاء وإن الفويسقة ربما أضرمت على أهل البيت بيتهم وكفوا فواشيكم وأهليكم عند غروب الشمس إلى أن تذهب فجوة العشاء .