- مَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلا يخلوَنَّ بامرأةٍ ليسَ معها ذو مَحرَمٍ منها، فإنَّ ثالثَهما الشَّيطانُ
أخرجه أحمد (14651) مطولاً
أرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه إلى التَّحَلِّي بالآدابِ والأخْلاقِ الإسلاميَّةِ، الَّتي تَزِيدُ الأُلفةَ والمَودَّةَ بيْن المُسلِمينَ كما في هذا الحَديثِ؛ الَّذي يقولُ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ"، أي: مَن كان يُؤمِنُ باللهِ الَّذي خَلَقَهُ إيمانًا كامِلًا اعتقادًا وعمَلًا، ويُؤمِنُ باليومِ الآخِرِ الَّذي إليهِ مَعادُه، وسُمِّي باليومِ الآخِرِ؛ لأنَّه لا لَيْلَ بَعْدَهُ، ولا يُسَمَّى يومًا إلَّا ما عَقِبَه لَيلٌ؛ "فلا يَدخُلِ الحمَّامَ إلَّا بمِئْزَرٍ"، أي: رِداءٍ، والمُرادُ: سَتْرُ ما بيْن السُّرَّةِ والرُّكبةِ، والمُرادُ بالحمَّامِ: المكانُ العامُّ الَّذي يُجتمَعُ فيه الرِّجالُ أو النِّساءُ للاستِحمامِ، "ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، فلا يُدخِلْ حَلِيلتَه الحمَّامَ"، والمرادُ بحَليلتِه: زَوجتُه وما في معناها؛ مِثلُ أُمِّه وبِنتِه وأُخْتِه، وغيرِهنَّ ممَّن يكُنَّ تحت حُكْمِه، "ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، فلا يَقعُدْ على مائدةٍ يُشرَبُ عليها الخمْرُ"، أي: يُشارِكْ مَن يَشرَبُها بالجلوسِ معه؛ لأنَّه يجِبُ عليه نَهْيُهم، " ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، فلا يَخْلُوَنَّ بامرأةٍ"، أي: الأجنبيةِ الَّتي تَحِلُّ له، والمرادُ بالخَلْوةِ: انفرادُهما ليس معهنَّ ثالثٌ، "ليس معها ذو مَحْرَمٍ منها"، ومَحْرَمُ المرأةِ هو زوجُها أو مَن يَحرُمُ علَيها بالتَّأبيدِ بسببِ قَرابةٍ، أو رَضاعٍ، أو صِهْريةٍ؛ فلا يَدْخُلُ في المَحْرَمِ زوجُ الأختِ والعمَّةِ والخالةِ، وما شابَه، "فإنَّ ثالِثَهما الشَّيطانُ"، أي: يكونُ الشَّيطانُ معهما بالوسوسةِ، فيُهيِّجُ شَهوةَ كلٍّ منهما حتَّى يقَعَا في الزِّنا.
وفي الحديثِ: المبالغةِ في الحثِّ على سَتْرِ العَوراتِ، والنَّهيِ عن دُخولِ النِّساءِ الحمَّاماتِ الَّتي لا يُؤمَنُ فيها مِن الاطِّلاعِ على عَوراتِهنَّ، واجتنابِ الخَلوةِ بالنِّساءِ الأجنبيَّاتِ( ).
[مسند أحمد] (23/ 19 ط الرسالة) ((14651- حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن (1) كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان)).