أُعطيتُ الشَّفاعةَ وهي نائلةٌ مَن لا يشرك باللَّهِ شيئًا
أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (803)
خَصَّ اللهُ سُبحانَه وتعالى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما لم يخُصَّ به أحدًا مِن الأنبياءِ قبلَه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخَصلةٍ مِن تلك الخِصالِ، فيَقولُ: "أُعطيتُ الشَّفاعةَ"، وهي الوَساطةُ عندَ اللهِ، وشَفاعتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على خَمسةِ أقسامٍ، الأوَّل: ما خُصَّ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن إراحتِه مِن هَولِ الموقفِ وتَعجيلِ الحِسابِ.
والثاني: ما ورَد في دُخولِ قومٍ الجَنَّةَ بغيرِ حِسابٍ.
والثالثُ: شَفاعتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيمَن وَجبَتْ في حَقِّه النارُ ألَّا يَدخُلَها.
والرابِع: الشفاعةُ في خُروجِ مَنْ يَدخُلُ النارَ مِن المُذنبِينَ؛ فقد جاءتِ الأحاديثُ بإخراجِهم مِن النارِ بشَفاعةِ نبيِّنا عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ والملائكةِ وإخوانِهم مِن المؤمنين، ثُمَّ يُخرِجُ اللهُ تعالى كلَّ مَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ.
والخامسُ: الشفاعةُ في زِيادةِ الدَّرجاتِ لأهلِ الجَنَّةِ، "وهي نائلةٌ مَن لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا"، والمعنى أنَّ الشَّفاعةَ الخاصَّةَ ستَنالُ وستَصِلُ إلى كلِّ مَن مات على التَّوحيدِ للهِ ربِّ العالَمينَ.
وفي الحديثِ: بَيانُ فضلِ اللهِ على نَبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: إثباتُ مَقامِ الشَّفاعةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
[السنة لابن أبي عاصم] (2/ 373) :
803 - ثنا أبو بكر، ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد ومقسم، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيت الشفاعة، وهي نائلة من لا يشرك بالله شيئا