أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - : ما الإيمانُ ؟ قالَ : إذا سَرَّتكَ حسَنتُكَ ، وساءَتكَ سيِّئتُكَ ؛ فأنتَ مؤمِنٌ .
قالَ : يا رسولَ اللَّهِ ! فما الإثمُ ؟ ! قالَ : إذا حاكَ في نفسِكَ شيءٌ فدَعهُ
أخرجه أحمد في ((المسند)) (5/252) واللفظ له، ووالطبراني في ((الكبير)) (8/138)، والحاكم في ((المستدرك)) (2/16) باختلاف يسير.
الإيمانُ باللهِ تعالى من أَعْظَمِ القَضَايا التي اهتمَّ بمعرفَتِها أصْحابُ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فكانوا يَسْأَلون عنه، وعن عَلَاماتِه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو أُمَامةَ الباهِليُّ رضِي اللهُ عنه: "أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما الإيمانُ؟"، أي: ما علامتُهُ، وبأيِّ شيءٍ يَعرِفُ المَرْءُ إيمانَه؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ" يعني: إذا صَدَرَتْ منكَ طاعةٌ وفَرِحْتَ بتَوْفيقِ اللهِ لكَ فيها، راجيًا ثوابَها؛ لكوْنِها مَحبوبةً لله وكوْنِها مأمورًا بها ومَرجُوًّا عليها الإثابةُ، "وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ"، أي: إذا أصابتْكَ معصيةٌ، ونَدِمْتَ عليها خوفًا من العُقُوبة؛ لكوْنِها منهيًّا عنها يُخافُ بسَبِبِها العُقُوبة، "فأنْتَ مُؤْمِنٌ"، أي: فذَلِكَ عَلَامةُ الإيمانِ، وهذا من إِطْلاق اسْمِ الإيمانِ على مَنْ أتى ببَعْضِ أجزائِهِ.
ثم سَأَلَ الرَّجُلُ سُؤالًا آخَرَ فقال: "يا رَسولَ الله، فما الإثْمُ؟"، أي: أَخْبِرْنِي عن عَلَامةِ الذَّنْبِ إذا اشْتَبَهَ أمْرُهُ، والْتَبَسَ حُكمُهُ؟ فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا حَاكَ في نَفْسِكَ شَيْءٌ"، أي: أثَّر فيها وتردَّد ولم يَطمئِنَّ به قَلْبُكَ، "فَدَعْهُ"، أي: اتْرُكْهُ، والمعنى: أنَّ النَّفْسَ إذا تردَّدَتْ في كوْنِهِ ذنبًا، فالتَّقْوى تَرْكُه، أو المعنى: اتْرُكْهُ احتياطًا إذا كان الأحْوطُ تَرْكَهُ، وإذا كان الفِعلُ أَوْلى فاتْرُكْ ضِدَّه؛ لِئَلَّا تَقَعَ في الإثْمِ، وهذه الأَجْوِبةُ من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الأُسلوبِ الحَكِيمِ، ومُداواةِ النُّفُوسِ المؤمنةِ بالحِكْمَةِ، والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وأنْ يَجْعَلَ عليها رقيبًا من أَنْفُسِها.
وفي الحَدِيث: أنَّ الإيمانَ لا يُنافِيهِ اقْتِرافُ السَّيِّئاتِ، وإنْ كانتْ تَنقُصُ منه بلا شَكٍّ.
وفيه: أنَّ الفَرَحَ بما يُرْضي اللهَ والحُزْنَ بما يُغْضِبُه من علاماتِ الإيمانِ( ).
[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 252) 22220- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن أبي أمامة : ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم ما الإيمان قال إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن قال يا رسول الله فما الإثم قال إذا حاك في نفسك شيء فدعه
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (8/ 138) 7540- حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا أبو ثوبان، عن أبي سعيد الشامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سلام بن أبي سلام الحبشي، عن أبي أمامة أن رجلا، قال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: إذا سرتك حسنتك، وساءتك سيئتك، فأنت مؤمن.
المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 16) 2171- أخبرناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ موسى بن الحسن بن عباد، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام الدستوائي، وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن أبي أمامة ، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما الإيمان؟ قال: ((إذا سرتك حسنتك، وساءتك سيئتك، فأنت مؤمن)) قال: يا رسول الله، ما الإثم؟ قال: ((إذا حاك في صدرك شيء فدعه))