قال ابن مسعود في شأن المسكر: إنَّ اللهَ لم يجعلْ شفاءَكم فيما حَرَّم عليكم
أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (5614)، وأخرجه موصولاً الطبراني (9/403) (9717)، والحاكم (7509) موقوفاً
كلُّ أُمورِ الخَلْقِ مُقدَّرةٌ بقَدَرِ اللهِ، وقدْ يَسَّرَ اللهُ لِعِبادِه الأسبابَ التي تُوصِلُهم إلى دَفعِ المَضرَّاتِ، والوُصولِ إلى ما فيه مَنفعَتُهم، ولم يَجعَلْ مِن تِلك الأسبابِ ما حَرَّمَ على العِبادِ.
وهذا الحَديثُ له سبَبٌ؛ حيثُ يقولُ التابعيُّ أبو وائلٍ شَقِيقُ بنُ سَلَمةَ: "اشْتَكى رجُلٌ منَّا بطْنَه"، أي: جاءَه في بَطْنِه وجَعٌ ومرَضٌ، "يُقال له: خُثَيمُ بنُ عَدَّاءٍ، فنُقِعَتْ له السَّكَرُ" وهو الخمْرُ، وقيل: ما يَجوزُ شُرْبُه؛ كنَقيعِ التَّمْرِ قبْلَ أنْ يَشتَدَّ، وكالخَلِّ، وقِيل: هو نَبيذُ التمْرِ إذا اشتَدَّ وأسكَرَ، والمرادُ: أنَّه صُنِعَ له دَواءٌ يُسبِّبُ السُّكْرَ بقصْدِ تَخفيفِ وجَعِ بطْنِه، فقال عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّ اللهَ لم يَجعَلْ شِفاءَكم"، أي: مِن الأمراضِ التي تَنْزِلُ بكم، "فيما حرَّمَ عليكم"، أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ عِندَما أمَرَ بالشِّفاءِ وطَلَبِ التَّداويَ، أمَرَ ألَّا يُتَّخَذَ مِن مُحرَّمٍ؛ كخَمْرٍ ونحوِها؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ما حرَّمَه إلَّا لِخُبْثِه؛ صِيانةً لعِبادِه عن التَّلطُّخِ بدَنَسِه؛ فالتَّداوي إنَّما يكونُ بما أباحَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ لعِبادِه، وهذه قاعِدةٌ عظيمةٌ تَجري في أمورٍ كَثيرةٍ لِمَن تأمَّلَها(( .
[صحيح البخاري] (7/ 110) ((وقال ابن مسعود في السكر إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم))
[ [المعجم الكبير – للطبراني] (9/ 345) 9717- حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن حماد بن إبراهيم، قال: قال ابن مسعود : ((لا تسقوا أولادكم، ولدوا على الفطرة، أتسقونهم ما لا يحل لهم، إثمهم على من سقاهم، فإن الله عز وجل لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم))
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 242) 7509- أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن شقيق، قال: اشتكى رجل بطنه من الصفر فنعت له السكر فذكر ذلك لعبد الله ، فقال: ((إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم))