مَنْ ردَّتْهُ الطِيَرَةُ عن حاجتِهِ فقدْ أشرَكَ قالوا : يا رسولَ الله وما كفارَةُ ذلِكَ قال يقولُ " اللهمَّ لا طيرَ إلَّا طيرُكَ ، ولَا خيرَ إلَّا خيرُكَ ، ولَا إلهَ غيرُكَ

الدلالات الموضوعية:# الكفر والشرك - ذم الشرك وما ورد فيه من العقوبة# علم - حسن السؤال ونصح العالم# طب - الطيرة والفأل# أدعية وأذكار - ما يقول الرجل إذا تطير
المصدر: إصلاح المساجد
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (292) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

على المُسلِمِ أنْ يَحذرَ الشِّركَ ومَظاهرَه، ويُسلِّمَ كُلَّ أُمورِه للهِ تعالى، وأنْ يكونَ مُؤمِنًا بقضائِه، واثقًا بموعودِه سُبحانَه وتَعالى، لا يَستسلِمُ لأهواءِ النَّفْسِ ولا وَساوِسِها، وهذا الحديثُ أصلٌ في هذا الأمْرِ، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن رَدَّتْه الطِّيَرةُ عن حاجَتِه"، رَدَّتْه أي: مَنَعَتْه من قَضائِها والاستِمْرارِ فيها، والطِّيرَةُ التَّطيُّرُ، وهو مَعنًى قد يُستخدَمُ في الخيرِ والشَّرِّ، ولكنَّ أغلَبَه يكونُ في التَّشاؤُمِ والشَّرِّ؛ فليس لأحَدٍ أنْ يظُنَّ أنَّ ما جعَله سببًا للتَّشاؤمِ سواءٌ كان مخلوقًا أو مكانًا أو زمانًا هو السَّببُ فيما يحدُثُ له، بل كلُّ شَيءٍ بقَدَرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، "فقد أشرَكَ"، أي: صار مُشابِهًا للمُشرِكينَ المُعتقِدينَ أنَّ للهِ شريكًا في الخيرِ والشَّرِّ، تَعالى اللهُ عن ذلك، "قالوا: يا رسولَ اللهِ وما كَفارةُ ذلك؟"، أي: كيف يُكفِّرُ ويتوبُ مَن وَقَعَ في هذا الفِعلِ، "قال يقولُ: اللهمَّ لا طَيرَ إلَّا طيرُكَ"، أي: مَن وَقَعَ في هذا الأمْرِ يقولُ: يا ربِّ، لا يُرجَى الخيرُ إلَّا مِنكَ دُون سِواكَ؛ فلن يحصُلَ إلَّا قضاؤُك الذي قَضَيْتَه، ولن يحصُلَ ويُقضى إلَّا ما قَدَّرتَه على العبدِ، فعِلمُ الغيبياتِ إنَّما هو عندَك وحدَك؛ فإنَّ الطَّيرَ من مخلوقاتِك لا يضُرُّ ولا ينفَعُ، وإنَّما الذي يضُرُّ وينفَعُ هو أنتَ سُبحانَك، "ولا إلهَ غيرُك"، أي: لا إلهَ بحَقٍّ إلَّا أنتَ؛ فلا يُعبَدُ سِواك، ولا يُحمَدُ سِواك، ولا يُقدِّرُ الأُمورَ والمقاديرَ على الخلائِقِ سِواك يا اللهُ؛ فهذه كَفارةٌ لمَنْ يقَعُ في هذا الأمْرِ، وعليه أن يَمضِيَ مع ذلك، ويتوكَّلَ على اللهِ إلَّا أنْ تَمنَعَه الأسبابُ فلا شَيءَ عليه( ).

أحاديث ذات صلة