يخرُجُ في آخرِ الزمانِ قومٌ أحداثُ الأسنانِ سفهاءُ الأحلامِ ، يَقْرَؤونَ القرآنَ بألسِنَتِهم ، لَا يُجَاوِزُ تراقِيَهم ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خيرِ البَرِيَّةِ ، يَمْرُقونَ مِنَ الدينِ كمَا يَمْرُقُ السهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فمنْ لَقِيَهم فَلْيَقْتُلْهُمْ ، فإِنَّ في قتْلِهم أجرًا عظيمًا عندَ اللهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ
أخرجه الترمذي (2188) مختصراً باختلاف يسير، وابن ماجه (168)، وأحمد (3831) باختلاف يسير
حذَّرَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن البِدَعِ والغُلوِّ في الدِّينِ؛ لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى إفسادِ المجتمَعاتِ، وربَّما أدَّى التَّشدُّدُ مع عدَمِ الفقهِ في الدِّينِ إلى تَبْديعِ وتكفيرِ المجتمَعاتِ المسلِمةِ، والخروجِ على الحُكَّامِ بغيرِ وَجهِ حقٍّ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يَخرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ قومٌ أحداثُ الأسنانِ"، أي: صِغارُ السِّنِّ، "سفهاءُ الأحلامِ"، أي: عقولُهم غيرُ ناضجةٍ، بلْ فيها سَفهٌ وخِفَّةٌ، "يَقْرَؤون القرآنَ بألْسِنَتِهم، لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم" والتَّراقي: جمعُ تَرْقُوَةٍ، وهو عَظْمٌ واصِلٌ ما بينَ ثُغْرةِ النَّحْرِ والعاتِقِ، وفي روايةٍ: "لا يُجاوِزُ حَناجِرَهم"، ومعناهُ: أنَّ قومًا ليس حَظُّهم مِن القرآنِ إلَّا مُرورَه على اللِّسانِ، فلا يُجاوِزُ تَراقِيَهم لِيَصِلَ قُلوبَهم، والمرادُ أنَّ الإيمانَ لم يَرسَخْ في قُلوبِهم، "يقولونَ مِن قولِ خيرِ البَرِيَّةِ، يَمرُقون مِن الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّميَّةِ"، أي: يَخْرُجون مِن مِلَّةِ الإسلامِ سريعًا، ولا يتعَلَّقونَ مِنه بشَيءٍ، مِثْلُ السَّهْمِ القويِّ السَّريعِ الَّذي يَنْفُذُ في الصَّيدِ، ومِن قُوَّتِه وسُرْعتِه لا يكونُ فيه أثرٌ مِن دَمٍ أو لَحْمٍ، وكأنَّ هذا الشَّخصَ خرَجَ مِن الدِّينِ، وليس فيه أثرٌ منه، ولم تَنفَعْه عِبادتُه السَّابقةُ، "فمَن لَقِيَهم فلْيَقتُلْهم"، أي: يُقاتِلْهم مع الإمامِ والوالي، "فإنَّ في قَتْلِهم أجرًا عظيمًا عندَ اللهِ لمَن قتَلَهم"، وفي روايةٍ مُبيِّنةٍ للأجْرِ مِن حديثِ أبي سعيدٍ وأنسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عندَ أبي داودَ، قال: "طُوبى لِمَنْ قَتَلَهم وقَتَلوهُ"، أي: الجَنَّةُ لِمَنْ حارَبَهم فقَتَلَهم، أو قَتَلوهُ.
وفي هذا الحديثِ: بيانُ أنَّ الأعمالَ بالنِّيَّاتِ، وأنَّ كثرةَ الأعمالِ والعِبادةِ ليستْ دليلًا على الإيمانِ.
وفيه: أنَّ الإعجابَ بالنَّفسِ وبالعملِ ربَّما أدَّى إلى الإسراعِ في الخروجِ مِن الدِّينِ.
وفيه: إرشادٌ إلى أنَّ العملَ القليلَ الدَّائمَ خيرٌ مِن الكثيرِ المُؤدِّي إلى الغرورِ والإعجابِ بالنَّفسِ .
[سنن الترمذي] (4/ 481) 2188- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)): وفي الباب عن علي، وأبي سعيد، وأبي ذر وهذا حديث حسن صحيح وقد روي في غير هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث وصف هؤلاء القوم الذين يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، إنما هم الخوارج والحرورية وغيرهم من الخوارج
[سنن ابن ماجه] (1/ 59 ) 168- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن عامر بن زرارة، قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول الناس، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فمن لقيهم فليقتلهم، فإن قتلهم أجر عند الله لمن قتلهم))
[مسند أحمد] (6/ 380 ط الرسالة) ((3831- حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يخرج قوم في آخر الزمان، سفهاء الأحلام، أحداث- أو قال: حدثاء- الأسنان، يقولون من خير قول الناس، يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فمن أدركهم، فليقتلهم، فإن في قتلهم أجرا عظيما عند الله، لمن قتلهم))