مِنْ أشراطِ الساعَةِ الفحشُ ، والتفحشُ ، وقطيعةُ الرَّحِمِ ، وتخوينُ الأمينِ ، وائتمانُ الخائِنِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الخيانة# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# آفات اللسان - الفحش والتفحش# رقائق وزهد - الأمانة
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عبدالله بن عمرو وأنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

يومُ القِيامَةِ لا يعْلَمُ مَوعِدَه إلَّا اللهُ سُبحانَه، ولكنْ قد أخْبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببَعْضِ العَلاماتِ التي إذا ظَهَرتْ، فإنَّ القِيامَةَ تكونُ قد أَظَلَّتِ الناسَ.

وفي هذا الحديثِ بيانٌ لبعض أشراطِها حتى يَحذَرَ الناسُ الفِتَنَ، وشُرورَ الأزْمِنَةِ، وما يَحِلُّ بالناسِ من ضَعْفٍ في دِينِهم، وفيه يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ مِن أشْراطِ الساعَةِ"، أي: عَلامَتِها التي تدُلُّ على اقْتِرابِ قيامِها " الفُحْشَ والتَّفحُّشَ" وهو كُلُّ ما يُسْتقبَحُ من الأخْلاقِ والكَلامِ، أو هو كُلُّ بَذيءٍ من القَوْلِ والفِعْلِ وانْتِشارُهما، واسْتِباحَتُه من علاماتِ الساعَةِ، "وقَطيعَةَ الرَّحِمِ"، أي: عَدَمَ صِلَةِ الرَّحِمِ، وهي الصِّلةُ التي تكونُ بين الشَّخْصِ وغيرِه، والمُرادُ بها هنا: الأَقارِبُ، ويُطلَقُ عليهم: أُولُو الأرحامِ، "وتَخْوينَ الأَمينِ، وائْتِمانَ الخائِنِ" وهذا مِن تَبدُّلِ الأحْوالِ وانقِلابِها ومِن خِداعِ الدُّنْيا؛ حيث يَنتشِرُ الكَذِبُ والخيانَةُ ويُعتبَرانِ هما الحقيقةَ، ويَنْحصِرُ الصِّدقُ والأمانةُ، أو يُكذَّبُ مَن قال الصِّدقَ ويُخوَّنُ مَن أدَّى الأمانَةَ؛ لأنَّهما أصبَحا نَشازًا في جَسَدٍ مَريضٍ، لا يَسْتطيبُ الطَّيِّبَ، بل يَقبَلُ الخَبيثَ ويَسْتسيغُه، ويَدخُلُ في تَضْييعِ الأمانَةِ ما كان في مَعْناها ممَّا لا يَجْري على طَريقِ الحقِّ؛ كاتِّخاذِ الجُهَّالِ والمُنافِقينَ عُلماءَ، واتِّخاذِ وُلاةِ وحُكَّامِ الجَوْرِ عندَ غلَبةِ الباطِلِ وأهْلِه.

وفي الحديثِ: عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ؛ لأنَّه عليه السَّلامُ ذَكَرَ فسادَ أدْيانِ الناسِ، وتَغيُّرَ أماناتِهم، وقد ظهَر كثيرٌ مِن ذلك .

أحاديث ذات صلة