إنَّ النذرَ لا يُقرِّبُ شيئًا و لا يُؤخِّرُه و إنما يُستخرجُ بالنذرِ من البخيلِ
أخرجه البخاري (6692)، ومسلم (1639) باختلاف يسير
حرَصَ الإسلامُ على أنْ تكونَ الطاعاتُ خالِصَةً للقُربَةِ والعِبادَةِ، وليست كالعِوَضِ على أمْرٍ ومصلحةٍ، بحيث لو لم تحصُلْ هذه المصلحةُ لا تُؤدَّى هذه الطاعَةُ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ النَّذرَ لا يُقرِّبُ شيئًا ولا يُؤخِّرُه"، والنَّذرُ عَهدٌ يَقطَعُه الإنْسانُ على نَفْسِه، ويَلتزِمُه؛ فيُوجِبُ على نفْسِه شيئًا لم يجِبْ عليه في الأصلِ، والمقدورُ لا يتغيَّرُ من شَرٍّ إلى خَيرٍ بسَبَبِ النَّذرِ، "وإنَّما يُستخرَجُ بالنَّذرِ من البَخيلِ"، أي: إنَّه أشبَهُ بإلزامِ البَخيلِ بإخراجِ شَيءٍ لم يكُنْ يُريدُ أنْ يُخرِجَه من تِلْقاءِ نَفْسِه، فغيرُ البَخيلِ يُعطي باختيارِه؛ فعادةُ الناسِ تعليقُ النُّذورِ على حُصولِ المنافِعِ، ودَفعِ المَضارِّ؛ فنَهَى عنه، فإنَّ ذلك فِعلُ البُخلاءِ؛ إذِ السَّخيُّ إذا أرادَ أنْ يتقرَّبَ إلى اللهِ تَعالى استعجَلَ فيه وأتى به في الحالِ، والبخيلُ لا تُطاوِعُه نَفْسُه بإخراجِ شَيءٍ من يَدِه إلَّا في مُقابَلةِ عِوَضٍ يُستوْفى أولًا، والمرادُ بالنَّهيِ هنا: هو التأكيدُ لأمْرِه وتَحذيرُ التَّهاوُنِ به بَعدَ إيجابِه؛ فإنَّ الوفاءَ بالنَّذرِ -إذا كان طاعةً- واجبٌ.
وأيضًا الحَضُّ على التَّقليلِ منه لا الزَّجرُ عنه؛ لأنَّ الإنسانَ قد يقَعُ في حَرَجِ عَدَمِ الوفاءِ به، وقد مَدَحَ اللهُ عزَّ وجلَّ في كتابِه الوافيَ بنَذْرِه كما في قولِه تَعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] ( ).
[صحيح البخاري] (8/ 141) 6692- حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا سعيد بن الحارث: أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: ((أولم ينهوا عن النذر، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل)).
[صحيح مسلم] (3/ 1261 ) ((3- (1639) حدثنا محمد بن يحيى.
حدثنا يزيد بن أبي حكيم عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال (النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره.
وإنما يستخرج به من البخيل)))