أمَا إنَّهُ لَمْ تَهْلَكِ الأُمَمُ قَبلَكُمْ حتى وقَعُوا في مِثلِ هذا ، يَضْرِبُونَ القُرآنَ بَعضَهُ بِبَعضٍ ، ما كان حَلالٌ فأَحِلُّوهُ ، و ما كان من حَرامٍ فَحَرِّمُوهُ ، و ما كان من مَتشابِهٍ فآمِنوا بِهِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - التمسك بالقرآن وتطبيق ما فيه# قرآن - الاختلاف والمراء في القرآن# اعتصام بالسنة - كراهية الخلاف# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# قرآن - النهي عن اتباع متشابه القرآن والاختلاف فيه
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (13/ 361) باختلاف يسير، والمستغفري في ((فضائل القرآن)) (1/ 268) بنحوه.

الشرح والتوضيح

حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه مِن سُلوكِ سُبُلِ الأممِ الهالِكةِ، الَّذِينَ استحقُّوا عذابَ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ بمُخالفتِهم أنبياءَهم، واختلافِهم عليهم، والتَّنازُعِ فيما أُنزِلَ على أنبيائِهم.

وهذه الرِّوايةُ جزءٌ من حديثٍ طويلٍ، وفيه يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "كُنَّا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد ضُربتْ له قُبَّةٌ"، أي: خَيمةٌ، "في مُؤخَّرِ المسجدِ"، أي: في آخِرِه، "ورَجُلانِ يتماريانِ"، أي: يتجادلانِ ويتماطلانِ، وظاهِرُه أنَّهما كانا يتماريانِ في القُرآنِ، "فسمِعتُ شيئًا يُحرِّكُ أطنابَ القُبَّةِ"، وهي الحبالُ التي تشُدُّ الخَيمةَ، "فالتفتُّ فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد اطَّلعَ حاسرًا عن رأسِه"، أي: كاشفًا لها، ودون غطاءٍ كعمامةٍ ونحوِها، "قد احمرَّ وجْهُه"، كنايةٌ عن غضبِه الشَّديدِ، "قال: أمَا إنَّه لم تهلِكِ" مِن الهلاكِ والضَّياعِ والانحرافِ، "الأُممُ قبلَكم" أي: الأُمَمُ السَّابقةُ الهالِكةُ، "حتَّى وَقَعوا في مِثلِ هذا"، أي: في مِثلِ هذا الجدالِ؛ لِما يترتَّبُ عليه مِن فُرقةٍ ونزاعٍ يُؤدِّيانِ بصاحبِهما إلى الهلَكَةِ، "يَضرِبون القُرآنَ بعضَه ببعضٍ"، والمُرادُ به هنا مُعارضةُ بعضِ الآياتِ ببعضِها، وادِّعاءُ التَّناقُضِ بينها، ويقَعُ التَّجادلُ، ومنها الخوضُ فيه إثباتًا ونفيًا بالأقيسةِ العقليَّةِ، "ما كان مِن حلالٍ فأحِلُّوه، وما كان مِن حَرامٍ فحرِّموه، وما كان مِن مُتشابِهٍ فآمِنوا به"، أي: آمِنوا به كما جاء، ولا تختلِفوا فيه، ورُدُّوا المتشابِهَ إلى المُحكَمِ،؛ فالقُرآنُ يُصدِّقُ بعضُه بعضًا، ويُشبِهُ بعضُه بعضًا، ولا يُضرَبُ بعضُه ببعضٍ، ولا يُتَّبَعُ منه المُتشابِهُ، ويُترَكُ المُحكَمُ، كما هي طريقةُ أهلِ الزَّيغِ والضَّلالِ.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن التَّنازُعِ في أُمورِ الدِّينِ.

وفيه: الأمرُ بالاتِّباعِ وعدمِ الخوضِ فيما فيه الهلاكُ .

الأصول والأحكام

المعجم الكبير (13/ 361) 14177- حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري حدثنا سعيد بن أبي مريم ابنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عبد الله بن عمرو قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ضربت له قبة في مؤخر المسجد ورجلان يتماريان فسمعت شيئا يحرك أطناب القبة فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اطلع حاسرا عن رأسه قد احمر وجهه قال : " أما إنه لم تهلك الأمم قبلكم حتى وقعوا في مثل هذا تضربون القرآن بعضه ببعض ؟! ما كان من حلال فأحلوه وما كان من حرام فحرموه وما كان من متشابه فآمنوا به " .

فضائل القرآن للمستغفري (1/ 268) :

255- وأخبرنا جعفر بن محمد حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا الطفاوي وهو محمد بن عبد الرحمن عن ليث بن أبي سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لقد جلست مجلسا ما جلست قبله، ولَا بعده أغبط عندي منه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يتجادلون في كتاب الله فكأنما يقطر من وجهه الدم فقال: ياقوم إنما ضل من كان قبلكم بمثل هذا جادلوا كتاب الله تعالى بعضه ببعض إن القرآن أنزل يصدق بعضه بعضا ولم ينزل يكذب بعضه بعضا ما كان من حلال فاعملوا به وما كان من حرام فانتهوا عنه وما كان من متشابه فآمنوا به.

أحاديث ذات صلة