ألا رجلٌ يَمنحُ أهلَ بيْتٍ نَاقةً ، تَغدُو بِغَداءٍ و تَرُوحُ بِعشاءٍ ؟ إنَّ أجْرَها لَعظِيمٌ .

[ اسْتَدْرَكَ الشَّيخُ لَفظَ : تَغدُو بِغَداءٍ و تَرُوحُ بِعشاءٍ وقالَ : فلْيُصَحَّحْ و"العس" هو القدح الكبير، انظر " السلسلة الصحيحة " رقم : 3601 ]

الدلالات الموضوعية:# صدقة - الحث على المعروف وإعانة الملهوف وإغاثته# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# هبة وهدية - المنيحة
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

مُساعدةُ الآخَرينِ بالعطايا وغيرِها مِن الصِّفاتِ الحَميدةِ الَّتي ينبغي أن يتَّصِفَ بها المُسلِمُ عن غيرِه؛ لِما جَعَلَ الإسلامُ في ذلك مِن أجْرٍ وثوابٍ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أَلَا رَجُلٌ"، وهو أسلوبُ حَضٍّ وحَثٍّ على الفِعلِ، أي: أُحِثُّ رَجُلًا عندَه إِبِلٌ ونُوقٌ، "يَمنَحُ أهلَ بيتٍ ناقَةً"، يعني: يُعطي ناقةً أو شاةً تُدِرُّ لبَنًا؛ فيَنتفِعَ به أهلُ بيتٍ مُدَّةً، ثمَّ يَرُدوها إلى صاحبِها بعدَ ذلك، وتُسمَّى الناقةُ المُعطاةُ على هذا الوجهِ مَنيحةً ومِنحَةً، "تَغْدو بعُسٍّ، وتَروحُ بعُسٍّ" العُسُّ هو: القَدَحُ الكبيرُ، والغُدُوُّ أولُ النَّهارِ، والرَّواحُ آخِرُه، والمقصودُ حَثُّ الأغنياءِ بمنحِ الفُقراءِ ناقَةً لمُدَّةٍ؛ لتُعطِيَهم في الصَّباحِ قَدَحًا كبيرًا من اللَّبَنِ، وفي المساءِ مِثلُه؛ فينتَفِعون بذلك مُدَّةَ وُجودِ اللَّبَنِ في الضَّرعِ ثم يَرُدون البهيمةَ إلى أهلِها؛ "إنَّ أجرَها لَعظيمٌ"، يعني: هذه الصَّدقةُ هي نِعْمَ الصَّدقَةُ؛ تُعطي صاحِبَها أجرًا عظيمًا؛ لأنَّها مِن أجوَدِ المالِ وأطيَبِه، واللهُ طيِّبٌ لا يَقبَلُ إلَّا طيِّبًا.

وهذا من عَظيمِ رَحمةِ اللهِ تَعالى بالناسِ أنْ عَظَّمَ الأعمالَ القليلةَ، وأثابَ عليها بالخيرِ الجزيلِ كَرَمًا منه وفَضلًا، وترغيبًا للناسِ في عَمَلِ صالحِ الأعمالِ في حَقِّ بعضِهم البعضَ حتى يعُمَّ الخيرُ في المجتمَعِ( ).

أحاديث ذات صلة