- كلُّ مُسكرٍ حرامٌ، و إنَّ على اللهِ لَعهدًا لمن شرب المسكرَ أن يَسقِيَه من طينةِ الخَبالِ، عَرَقُ أهلِ النَّارِ
أخرجه مسلم (2002) باختلاف يسير
لقد بَيَّنَتِ الشَّريعَةُ خُطورَةَ شُرْبِ الخمرِ وقَدْرَ حُرْمتِه، وأَكَّدَ على ذَلكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "كُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ"، أي: إنَّ كُلَّ ما يُسبِّبُ إسكارَ وذَهابَ العَقْلِ، فهو مَنْهيٌّ عن شُربِه قَليلِه وكَثيرِه، ثُمَّ بَيَّنَ وَعيدَ مَن يَشرَبُ الخَمرَ والمُسكِراتِ مِن أيِّ شَرابٍ كانت، فقال: "إنَّ على اللهِ عَهدًا"، أي: جعَله على نَفسِه سُبحانَه وتَعالى، "لِمَنْ يَشرَبُ الخَمرَ"، أي: ولم يَتُبْ مِن شُرْبِها، ومات مُصِرًّا على شُرْبِها، "أنْ يَسقِيَه مِن طِينَةِ الخَبالِ"، وجاءَ في رِوايةِ مُسلِمٍ تَفْسيرُها، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ -أو عُصارَةُ أهلِ النَّارِ-"، أي: ما يَسيلُ مِن جُلودِهم مِن قَيْحٍ وصَديدٍ وجُلودٍ ذائبةٍ مِن شِدَّةِ النَّارِ.
وهَذا الحديثُ أَصلٌ في تَحريمِ تَناوُلِ جَميعِ المُسكِراتِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ عِلَّةِ التَّحريمِ في الخَمرِ، ألَا وهِيَ الإسكارُ؛ فحَيثُما وُجِدَتْ في شَرابٍ فَهُو خَمرٌ.
وفيه: وَعيدٌ شديدٌ لشَاربي الخَمرِ، وَبَيانُ ما أَعدَّه اللهُ لَهم من العَذابِ في الآخرَةِ.
[صحيح مسلم] (3/ 1587) 72- (2002) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر ، أن رجلا قدم من جيشان، وجيشان من اليمن، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له: المزر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أو مسكر هو؟)) قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال)) قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: ((عرق أهل النار)) أو ((عصارة أهل النار)).