عام

هل تدبر القرآن ملزم به العلماء في التفسير واللغة وغير ذلك، أم على العالم وغيره من عامة الناس؟ وماذا يفعل من يجيد القراءة ولا يجيد التفسير، ولا يجيد قواعد اللغة العربية؟ هل هو ملزم بالتدبر؟ علماً أنه أقرب إلى الخطأ منه إلى الصواب.

رقم الفتوى: 9186
دلالات الفتوى:# القرآن# تعالى# لِيَدَّبَّرُوا# المعرفية،# التفسير،

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الله عز وجل قد أمر بتدبر القرآن في أكثر من موضع، فقال جل من قائل: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء:82]. وقال تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [صّ:29]. واللام التي في قوله تعالى: ( لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِه ِ) تدل على أن القرآن ما نزل لمجرد تلاوة حروفه فقط، وإنما نزل من أجل التدبر في معانيه، والتفكر في مضمونها لأخذ العبر من قصصه، وللاستفادة من مواعظه، وامتثال أمره، والكف عن نهيه، وهذا الأمر أعني: الأمر بالتدبر: موجه إلى الجميع حسب مواهبهم الملكية وقدراتهم المعرفية، فمن عنده معرفة بمعاني القرآن ولغة العرب، فهو مأمور بالتدبر والنظر في القرآن للحصول على الفائدة الكاملة منه، ومن كان دون ذلك، فهو مأمور حسب طاقته وقدرته المعرفية، ومن كان يجيد القراءة فقط، فعليه أن يتعلم من لغة القرآن ما يمكنه من الاستفادة من معانيه، فإن لم يستطع، فإن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها. هذا مع التنبيه إلى أنه لا يجوز الإقدام على تفسير القرآن، إلا بعد التأكد من صحة التفسير، لما أخرجه التر مذي والنسائي وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم، فليتبوأ مقعده من النار. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة