الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان القصد: أن يصلي المرء العشاء ويأتي بعد ذلك بركعة واحدة لم تسبق بأي نافلة مثلا، فقد ورد هذا عن بعض الصحابة، ولم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من فعله فيما اطلعنا عليه.
وإن كان قد ورد عنه من قوله ما يفيد جواز ذلك، فمن ذلك ما أخرجه أهل السنن إلا
الترمذي
عن
أبي أيوب الأنصاري
-رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
الوتر حق على كل مسلم من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل
. والحديث تكلم فيه بعض أهل العلم، ورجحوا وقفه على الصحابي، ولكن له حكم الرفع.
وقد أوتر بعض الصحابة بركعة واحدة، كما فعل
عمر
-رضي الله عنه- و
معاوية
، وقال
ابن عباس
رضي الله عنهما - حينما سئل عن فعل
معاوية
-رضي الله عنه- وأنه أوتر بركعة:
إنه فقيه
، وفي رواية: إ
نه صحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعلى كل فقد صوب فعله -رضي الله عنهم أجمعين-
.
وإن كان القصد هو: هل أوتر بركعة، يفصل بينها وبين بقية النافلة بسلام؟ فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة، متفق عليه.
والله أعلم.