الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أولا أن التيمم لا يشرع إلا عند فقد الماء أو العجز عن استعماله ، ومن ذلك أن يكون الماء باردا برودة يغلب على الظن أن استعماله معها سيؤدي لحدوث مرض أو زيادته أو تاخر برء ، وبشرط ألا يجد ما يسخن به الماء ولو بأجرة .
وثانيا أنه يجوز للجنب المرور بالمسجد للحاجة على الصحيح من قولي العلماء لقوله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ ..{ النساء : 43}
، وأما حديث :
لا أحل المسجد لحائض ولا جنب
، فهو حديث ضعيف ضعفه البيهقي والألباني وغيرهما ، وعلى فرض صحته فهو عام مخصوص بأدلة جواز المرور ، قال
الشوكاني
بعد إيراده له :
فمع كونه فيه مقال سنبينه هو عام مخصوص بأدلة جواز العبور
، وعلى هذا فإذا دخل الجنب المسجد فتيمم فيه وصلى فصلاته صحيحة ولا شيء عليه ولا يلزمه أن يعيدها .
والله أعلم.