الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمتوقع في مثل هذه المجالس التي يجتمع فيها الرجال والنساء ثلاثة أمور:
الأول: الخلوة بين رجل وامرأة أجنبيين، كأن يخلو الرجل ببنت عمه أو عمته وبنت خاله أوخالته، وهذا محرم اتفاقاً، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم:
لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. فقام رجل، فقال: يا رسول الله امرأتي خرجت حاجة واكتتبت في غزوة كذا وكذا قال: انطلق فحج مع امرأتك.
متفق عليه،
فإذا كان الجلوس بلا خلوة، ومنضبطاً بالضوابط الشرعية التي أشرنا إليها في الفتاوى ذات الأرقام التالية:
4031
،
26838
فلا مانع منه والأفضل اجتنابه بتاتاً.
الثاني: الحديث بينهم، وهذا يجب أن يكون مع الحشمة والأدب، وعدم الخضوع بالقول، قال الله تعالى:
يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا
{الأحزاب:32}.
قال الإمام
ابن العربي
المالكي رحمه الله:
أمرهن الله تعالى أن يكون قولهن جزلاً، وكلامهن فصلا، ولا يكون على وجه يحدث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين المطمع للسامع
. انتهى من كتاب أحكام القرآن.
وقال العلامة
الخادمي
الحنفي رحمه الله في كتابه بريقة محمودية:
التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة لأنه مظنة الفتنة.
انتهى.
وقال شيخ الإسلام
زكريا الأنصاري
رحمه الله تعالى في أسنى المطالب: (
لا أجنبي شابة) فلا يعزيها إلا محارمها وزوجها وكذا من ألحق بهم في جواز النظر فيما يظهر.
انتهى.
وقال الإمام
ابن مفلح
الحنبلي رحمه الله في الفروع:
وليس صوت الأجنبية عورة على الأصح، ويحرم التلذذ به ولو بقراءة.
انتهى.
وقال العلامة
منصور بن يونس البهوتي
الحنبلي رحمه الله في كشاف القناع:
وإن سلم الرجل عليها -أي على الشابة- لم ترده دفعا للمفسدة.
انتهى.
وانظري الفتوى رقم:
73220
، والفتوى رقم:
78561
، وبخصوص الكلام عبر الهاتف على التحديد تراجع الفتوى رقم:
61560
.
والثالث: النظر من كل منهما للآخر، وهذا محرم على الصحيح ولو أمنت الفتنة، لقوله تعالى:
قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ* وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
... {النور:31}، وانظر الفتوى رقم:
50794
.
والله أعلم.