الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ.
رواه
ابن ماجه،
وأبو داود، وأحمد، والحاكم، والترمذي،
وقال:
حديث حسن صحيح،
وصححه
السيوطي
. وروى
مسلم
قوله صلى الله عليه وسلم:
لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا" ثم قال: "كلهم من قريش"
.
وروى
أبو داود
عن
سفينة
قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
خلافة
النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك، أو ملكه من يشاء" قال سفينة -رضي الله عنه-: أمسك عليك: أبا بكر سنتين، وعمر عشرًا، وعثمان اثني عشر، وعليّ كذا
. كما رواه
أحمد، والترمذي، وابن حبان،
وصححه،
والطبراني، والنسائي، وأبو يعلى،
وصححه
السيوطي
.
وعند الجمع بين الأحاديث نخلص إلى أن: الخلفاء الراشدين بعد النبوة أربعة متتابعون هم:
أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي
-رضي الله عنهم-، ثم يكون بعدهم على تباعد الزمان إلى يوم القيامة أئمة حكام عادلون، يحكمون الناس بشرع الله، وهم تمام الاثني عشرة من قريش، قال الحافظ
ابن كثير
في تفسيره:
وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا بدّ من وجود اثني عشر خليفة عادلًا، وليسوا هم بأئمة الشيعة الاثني عشر، فإن كثيرًا من أولئك لم يكن لهم من الأمر شيء
.
فأما هؤلاء: فإنهم يكونون من قريش، يلون فيعدلون، وقد وجد منهم أربعة على الولاء، وهم: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي -رضي الله عنهم-، ثم كان بعدهم فترة، ثم وجد منهم من شاء الله، ثم قد يوجد منهم من بقي في الوقت الذي يعلمه الله تعالى، ومنهم: المهدي الذي اسمه يطابق اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنيته كنيته، يملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا
. انتهى كلام
ابن كثير
في تفسير الآية: 55 من سورة النور.
والله أعلم.