الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كنت قد اتفقت مع المكتب المذكور على أنه إن قام بإيجاد وظيفة لك فله راتب شهر كامل من مرتب هذه الوظيفة ، فهذه المعاملة داخلة في الجعالة وهي جعل الشيء من المال لمن يفعل أمر كذا ، وفي الجعالة لا يستحق المجاعل الجعل إلا بتمام العمل المجاعل عليه كما جاء في كشاف القناع :
فمن فعله أي العمل المسمى عليه الجعل بعد أن بلغه الجعل استحقه .
اهـ .
وفي الصورة موضوع السؤال نجد أن المكتب لم يتم العمل وإنما قام الأخ السائل بإتمام ذلك دونه واستلم الوظيفة المجاعل عليها فحقيقة الأمر أن الجاعل ( الأخ السائل ) فسخ الجعالة بعد شروع المجاعل (المكتب ) في العمل، وفسخ الجعالة جائز قبل الشروع في العمل وبعده لأنها من العقود الجائزة لا اللازمة، ومتى ما فسخ الجاعل المجاعلة بعد شروع المجاعل في العمل فإنه له أجرة مثله ، جاء في المصدر السابق :
وإن فسخها الجاعل قبل شروع العامل لم يلزمه شيء وبعد الشروع فعليه للعامل أجرة مثل عمله .
اهـ .
وعليه، فللمكتب مقابل عمله قبل أن يتولى الأخ بقية العمل أجرة أمثاله على هذا العمل فينظر كم أجرة مثله على هذا العمل فيعطى ، وننبه إلى أن الأجرة المتفق عليها من السؤال وهي راتب شهر كامل إن كان هذا الراتب معلوما فجعله أجرة في الجعالة صحيح ، أما إن كان غير معلوم عند عقد الجعالة فجعله أجرة غير صحيح لأنه يشترط في الجعالة أن يكون الجعل معلوما .
وأما عن علاقة الموضوع المتقدم بالحج فإنه لاعلاقة له به لا في صحته ولا في أركانه ، ولتعلم أن أداء حقوق الناس واجبة على المرء سواء أراد الحج أو لم يرد . وراجع للمزيد الفتوى رقم :
6785
.
والله أعلم .