الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن جريمة الزنا من أكبر الكبائر وأقبح الفواحش، وقد حذر الله عز وجل من مجرد الاقتراب منها فقال تعالى :
وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا
{الإسرى: 32 } ويكون الأمر أشد والعقوبة أعظم إذا كان بذات محرم ، فقد روى الإمام
أحمد
في المسند
والحاكم
في المستدرك وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
من وقع على ذات محرم فاقتلوه
.
وأما قطيعة الرحم فهي من الكبائر العظيمة فقد قال الله تعالى :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ
{محمد: 22 ـ 23 } وقال صلى الله عليه وسلم :
لا يدخل الجنة قاطع
. رواه
مسلم
.
ولذلك فإن من كان له أب أو رحم يرتكب المعاصي فإن عليه أن يكره ذلك منه ولا يقطعه أو يهجره، إلا إذا كان في ذلك مصلحة ، ولا يؤدي إلى مفسدة أعظم. وعليه أن يعظه وينصحه لعل الله تعالى أن ينفعه بذلك. وانظر الفتويين :
32044
،
5640
.
وأما الصلاة عليه إذا مات فإنها واجبة كالصلاة على غيره من المسلمين بل هو أحوج إلى الصلاة والدعاء له ، ولكنه إذا كان مجاهرا ومستهترا فإنه لا يصلى عليه الفضلاء والكبراء ردعا لأفعاله قال العلامة
خليل
المالكي في المختصر :
وصلاة فاضل على بدعي أو مظهر كبيرة
. أي يكره للإمام وللفضلاء أن يصلوا على هؤلاء، وهذا من باب الردع والزجر لغيرهم .
والله أعلم .