عام

ما هو الراجح في إبطال الحجامة للصيام؟

رقم الفتوى: 7754
دلالات الفتوى:# الحجامة# الحاجم# العلم# احتجم# والمحجوم

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالحجامة معناها: الشق، أو جرح عضوٍ من الجسد كالظهر، ومص الدم منه بالفم أو بآلة كالكأس على سبيل التداوي. والتداوي بالحجامة مستحب، لقوله صلى الله عليه وسلم: إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي . متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: خير ما تداويتم به الحجامة " رواه أحمد و البخاري . وقد اختلف أهل العلم في الحجامة: هل تفطر الصائم أم لا؟. فذهب الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة و مالك و الشافعي ، إلى أنها لا تفطر، لما روى البخاري عن ا بن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم . وقال ابن عباس و عكرمه : الصوم مما دخل وليس مما خرج . وعن أم علقمة قالت: كنا نحتجم عند عائشة ونحن صيام، وبنو أخي عائشة فلا تنهاهم . وذهب أحمد إلى أن الحجامة تفطر، لما في المسند و الترمذي من حديث رافع بن خديج أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أفطر الحاجم والمحجوم . وما ذهب إليه جمهور أهل العلم هو الراجح. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: في تعليقه على حديث: احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. قال: قال ابن عبد البر وغيره: فيه دليل على أن حديث ("أفطر الحاجم والمحجوم"، منسوخ؛ لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع، وسبق إلى ذلك الشافعي . اهـ. ومن أهل العلم من أوَّلَ: " أفطر الحاجم والمحجوم " بأن المراد تسببا في الفطر، هذا بسبب مصه للدم الذي قد يصل منه شيء إلى حلقه، والآخر بسبب إضعاف نفسه إضعافاً ينشأ عنه اضطراره إلى الفطر. ولعل الصواب في المسألة هو: أن الأولى لمن تضعفه الحجامة أن يؤخر الحجامة إلى الليل، لأنه قد يضطر إلى الفطر بسببها. ففي موطأ مالك عن ا بن عمر : أنه احتجم وهو صائم ثم ترك ذلك، وكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر . وعن الزهري : كان ابن عمر يحتجم وهو صائم في رمضان وغيره، ثم تركه لأجل الضعف . والحديث وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، هكذا ذكره الحافظ في الفتح. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة