الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأصل أن يكون العقاب أو الجزاء لمن قام بالعمل أو ارتكب المحرم ، فهذا هو العدل الذي قامت به السماوات والأرض ، وتواترت عليه نصوص الوحي كما في قول الله تبارك وتعالى:
وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
{الأنعام:
164 } وقوله تعالى:
كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
{المدثر: 38 } وقوله تعالى :
كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ
{الطور: 21 } ولذلك فالمكلف هو وحده المؤاخذ بعمله ولا علاقة له بجريرة غيره، وهذا هو الذي يوافق العقل السليم وتثبته شرائع الأنبياء السابقين، وتقره الشريعة الخاتمة كما في قول الله تعالى:
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى
{النجم: 36 ـ 41 } ولم نطلع على نص من نصوص الوحي يفيد أن من ارتكب جريمة يعاقب بارتكاب غيره من أقاربه لها، أو ارتكابها في حق ذلك الغير مهما كان قربه منه ، وراجع الفتوى رقم :
62381
.
والله أعلم .