الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي جواب هذا السؤال مسألتان :
الأولى : أن السائل يذكر أنه لم يتفق مع صاحبة الدين على أجل لسداد دينه، وفي هذه الحالة يرجع إلى عادة الناس في ذلك كما جاء في فتح العلي المالك :
فإن اقترض إلى أجل سماه لزم بلا خلاف في المذهب, وإن لم يشترط أجلا رجع إلى التحديد بالعادة .
اهـ .
المسألة الثانية : هل يجب أداء الدين مع القدرة من غير طلب صاحب الحق أم لا ؟ محل خلاف عند أهل العلم ، جاء في الإنصاف :
أداء ديون الآدميين واجب على الفور عند المطالبة، وبدون المطالبة لا يجب على الفور . والوجه الثاني : يجب على الفور من غير مطالبه .
اهـ .
ولعل القول بالوجوب في مسألة الأخ السائل هو الصحيح لأنه يخشى فوات السداد بتعذر الوصول إلى صاحب الحق إن تأخر عن سداد دينه ، جاء في الفتاوى الفقهية الكبرى
لابن حجر الهيتمي
:
هل يجب على الغني أداء الدين فورا ، فأجاب : نعم إن خاف فوت أدائه إلى المستحق
. اهـ .
وعليه, فيلزم الأخ البحث عن عنوان صاحبة الدين والمبادرة إلى إرساله إليها, وليس هنالك حل للمشكلة غير ذلك ما دام يئس في إيصال حقها إليها. وتراجع الفتوى رقم :
2792
.
والله أعلم .