الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز للمرء الدخول في التأمين التجاري باختياره، وكنا قد بينا ذلك من قبل، فلك أن تراجع فيه فتوانا رقم:
472
.
وأما ما ذكرته من الوقوع فيه من غير قصد، فنرجو أن لا يكون عليك فيه مؤاخذة، لما روي أنه لما نزل قول الله تعالى:
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا
{
البقرة
:
286 }،
قال الله: قد فعلت
. رواه
مسلم
. ولقوله تعالى:
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
{
الأحزاب:6}، وقوله صلى الله عليه وسلم:
إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه
. رواه
ابن ماجه،
وابن حبان، والطبراني، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي،
وصححه
الحاكم
ووافقه
الذهبي
.
وليس عليك أن تتصدق بأي مبلغ إلا أن تتطوع بذلك، لأن القاعدة أن الذي يُتَصدق به في مثل حالتك هو ما زاد على رأس المال، عملا بقول الله تعالى:
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ
{
البقرة:
279}
وأنت ستدفع أكثر مما استفدت، لأنك ذكرت أنهم أعطوك حوالي مائة وعشرين أورو، وقسط التأمين الشهري هو: 12 أورو، أي أن التأمين السنوي سيكلفك:
144 أورو.
وبناء على ما ذكر، فالمبلغ حلال عليك، طالما أنك لا تستطيع فسخ عقد التأمين. وعليك بالاستغفار والتوبة.
والله أعلم.