الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذه الآية الكريمة هي ختام سورة الأنعام، وقد قال عنها أهل التفسير:
وهو الله الذي جعلكم تعمرون الأرض جيلاً بعد جيل، وقرنا بعد قرن، وخلفا بعد سلف... ورفع بعضكم فوق بعض درجات. أي: فاوت بينكم في الأرزاق والأخلاق والمحاسن والمساوئ والمناظر والأشكال والألوان... وله الحكمة البالغة في ذلك كله، كما في قوله تعالى:
نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا
.
وكما في قوله تعالى:
انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً. وقوله تعالى: لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم
. معناه ليختبركم فيما أنعم به عليكم وامتحنكم به ليختبر الغني في غناه وشكره، والفقير في فقره وصبره...
وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء
. رواه
مسلم
.
انتهى ملخصاً من تفسير
ابن كثير
.
والله أعلم.