الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كانت قريباتك قد أخطأن بما ذكرن لزوجتك عنك ، فإنك أنت أيضا قد أخطأت خطأ كبيرا بما قصصته على زوجتك من ماضيك السيئ . فكان من واجبك أن تستر على نفسك بستر الله عليك ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا, وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر
الله عنه
. رواه
البخاري .
أما الآن وقد صار الأمر إلى ما ذكرت ، فإن واجبك الأول أن تتوب إلى الله من جميع ممارساتك الماضية ، وأن تتوب إلى الله مما قصصته على زوجتك . وفيما يتعلق بحل الأزمة التي هي عليها ، فلتبين لها أن من الواجب على الزوجين المحافظة على العلاقة بينهما ، ونسيان ماضي كل واحد منهما ، حفاظا على عرى الزوجية .
وأن الأخطاء والذنوب لا يكاد يسلم منها أحد ، فقد ورد في الحديث الشريف :
كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون . رواه
أحمد والترمذي
، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
كما في حديث آخر صحيح . وأن الله إذا كان يعفو عمن وقع في الكفر والشرك إذا عاد إلى الإسلام ، فكيف بمسلم موحد أذنب وتاب وأفاق من غفلته . ثم كيف وهي المسلمة المتدينة أن لا تحب من أحبه الله تعالى ، فإن الله يحب التوابين قال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
{ البقرة :
222 } إلى غير ذلك من الأساليب الحكيمة . ونسأل الله أن يعيد حالكم إلى أحسن ما كان عليه .
والله أعلم .