الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأولى أن تسأل الله جل وعلا أن يحفظك من الشيطان وكيده ومكره ونحوذلك ولو سألته بما ذكرته في سؤالك فلا نعلم مانعا منه . وأما ما يتعلق بالتخلص من الوسواس وعلاجه ، فراجع الفتوى رقم :
51601
، وأما قولك : هل يثاب المرء على ذلك فالجواب: أنه لا يبتلى المسلم أي ابتلاء فيصبر ويحتسب ، ويتعامل معه وفق ماشرع الله إلا وفاه الله أجر ذلك غير منقوص كما قال تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (
156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ
الْمُهْتَدُونَ
{ البقرة :
155-
157 } وقال تعالى :
إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
{ الزمر: 10 } وفي صحيح
مسلم
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير, وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن, إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له .
وفي الصحيحين أنه قال :
ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه ، حتى الشوكة يشاكها
. والوسواس مصيبة من المصائب وبلاء يبتلي الله به من شاء من عباده . فمن صبر واحتسب فله أجر الصابرين على البلاء بإذن الله . وقد جاءت امرأة إلى النبي صلى اله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني أصرع فادع الله لي فقال : إن شئت دعوت الله لك, وإن شئت صبرت ولك الجنة فقالت : يا رسول الله أصبر ولكني أتكشف فادع الله ألا أتكشف فدعا لها عليه الصلاة والسلام . وقد يفوت العبد من مصالح الدنيا والدين ما يفوته بسبب الوسواس, وفي الصبر عوض عما يفوته من ذلك ، ولهذا فمن أخذ بالأسباب الشرعية للعلاج فقد أصاب وأحسن . ومن عجز أو قصرت قدرته عن إدراك ذلك فصبر واحتسب فقد أصاب وأحسن ، وفي كل خير.
والله أعلم .