الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الولي شرط في صحة النكاح ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة ، وهو ما نرجحه ونفتي به ، وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط الولي لصحة النكاح .
والولاية في النكاح لا يشترط لها العدالة على الراجح ، فلا تسقط ولاية الولي الفاسق ، وسبق بيانه في الفتوى رقم:
43004
.
وإذا طلبت الفتاة من وليها تزويجها بالكفء فإنه يلزم الولي تزويجها وإلا إثم ، واعتبر عاضلا إن كان منعه لها لغير مسوغ ، وانتقلت عنه الولاية ،
قال
زكريا الانصاري
في أسنى المطالب :
(
فرع لو التمست البكر البالغة ) العاقلة ( لا الصغيرة التزويج من الأب ) مثلا ( بكفء ) خطبها كما في الأصل وعينته بشخصه
أو نوعه حتى لو خطبها أكفاء فالتمست منه التزويج بأحدهم ( لزمه الإجابة ) تحصينا لها؛ كما يجب إطعام الطفل إذا استطعم فإن امتنع أثم وزوجها
السلطان
)
انتهى .
وبناء على ذلك ، فلا يصح الزواج إذا كان بغير علم ولي الفتاة وهو أبوها .
ولا يجوز له أن يرفض الكفء المتقدم لها ، وإذا فعل فلها أن ترفع أمرها إلى القاضي ليزوجها, ومثل القاضي من يقوم مقامه .
وأما إخفاء الزواج عن الزوجة الأولى فلا حرج فيه ، إذ لا يشترط إعلان الزواج, وإنما يستحب. وانظر الفتوى رقم:
401203
.
والله أعلم .