الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا أعطاك شخص مالا كصدقة أو هدية دون أن تسأله فاقبله ولا ترده ولو كنت غنيا وهناك من هو أفقر منك، فقد قال
عمر
رضي الله عنه:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء، فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني. فقال: خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك .
متفق عليه .
وروى
أحمد
عن
خالد بن عدي الجهني
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله عز وجل إليه
. قال الإمام
النووي
رحمه الله:
واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أم يندب ؟ على ثلاثة مذاهب حكاها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه يستحب في غير عطية السلطان ، وأما عطية السلطان فحرمها قوم وأباحها قوم وكرهها قوم ، والصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يد السلطان حرمت ، وكذا إن أعطى من لا يستحق ، وإن لم يغلب الحرام فمباح إن لم يكن في القابض مانع يمنعه معه استحقاق الأخذ ، وقالت طائفة : الأخذ واجب من السلطان وغيره ، وقال آخرون : هو مندوب في عطية السلطان دون غيره
.
والله أعلم .