الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فجمهور العلماء على أن الحلف بالطلاق كالطلاق المعلق يقع بوقوع المعلق عليه . وفصل بعض العلماء كشيخ الإسلام
ابن تيمية
وتلميذه
ابن القيم
، فقالا :
إن نوى الطلاق فهو طلاق معلق يقع بوقوع المعلق عليه ، وإن نوى المنع والتهديد فهو يمين معلقة ، يكفر بوقوع المعلق عليه كفارة يمين
، وسبق بيانه في الفتاوى التالية :
11592
/
26703
/
32067
/
27785
/
3282
، فعلى هذا إن كان زوجك يقصد الطلاق لو لم تفعلي ما علق الطلاق على فعله فإنك تطلقين كلما حصل تعليق وحنث ، وإذا وصل ذلك إلى ثلاث فإنك تبينين منه بينونة كبرى ، لا تحلين له حتى تنكحي زوجا غيره ، وكذلك إذا لم يقصد الطلاق عند الجمهور ، وعلى مقابل قول الجمهور لا يقع الطلاق ما دام لا يقصده بهذا التعليق؛ وإنما تلزمه كفارة يمين .
وأما حلفه بعدم خروجك من البيت وقيامه بإخراجك فراجع إلى نيته ، فإذا كانت نيته خروجك بغير إذنه ، أو خروجك بإرادتك ، أونحو ذلك فله نيته ، ولا يقع الطلاق بذلك قال
المرداوي
في الإنصاف :
ومتى خرجت على غير الصفة التي نواها لم يحنث
.. انتهى
وإذا كان يقصد الخروج مطلقا ، فيقع الطلاق بإخراجك على التفصيل السابق.
وننبه إلى أن الطلاق أمره خطير ، وذلك أنه ليس فيه هزل ، فهزله جد وجده جد، كما ورد بذلك الحديث الذي رواه ا
لترمذي
وأبو داود
وابن ماجه
من حديث
أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة .
كما أنه لا يجوز الحلف بالطلاق كما في الفتاوى التالية :
20817
/
30144
. ولا بد من مراجعة المحكمة الشرعية ، ولا يجوز البقاء على هذه الحال دون معرفة حكم هذه العلاقة ، فربما تكون الزوجة قد بانت من الزوج .
والله أعلم .