عام

هل يجزيء رمي الجمار في أيام التشريق قبل الزوال وذلك لكثرة الزحام خصوصاً يوم الثاني عشر؟

رقم الفتوى: 7366
دلالات الفتوى:# الرمي# التشريق# الزوال# بالرمي# اليوم

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: ‏ فقد اختلف الفقهاء -رحمهم الله - في توقيت رمي جمرة العقبة يوم النحر والجمرات ‏الثلاث في أيام التشريق. ويرجع سبب اختلافهم -عند التأمل- إلى ثلاثة أمور: الأول: ‏اختلاف النصوص الواردة في ذلك.‏ الثاني: ما يرجع إلى مصلحة معتبرة، كالزحام، والرغبة في التعجل، ونحو ذلك. الثالث: ‏التوقيت في الأيام، كاعتبار أيام التشريق بمنزلة اليوم الواحد، فلا فدية على من أخر فيها ‏الرمي إلى يوم آخر.‏ والتوقيت في الليالي، فهل يمتد وقت الرمي إلى فجر اليوم التالي، أو ينتهي بغروب الشمس ‏من ذلك اليوم.‏ ونحن نذكر خلاصة ذلك - إن شاء الله - فنقول:‏ رمي جمرة العقبة: يبدأ الوقت المختار من بعد طلوع الشمس إلى غروبها من يوم النحر، ‏وإن رمى بعد طلوع الفجر فلا حرج وإن لم يكن من أهل الأعذار. ومن كان من أهل ‏الأعذار فله الدفع من مزدلفة والرمي قبل الفجر، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " ‏أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر قبل الفجر ثم مضت فأفاضت. ‏أخرجه أبو داود بإسناد على شرط مسلم، وقد علم بالتجربة أن النهار كافٍ في رمي الحجاج لهذه الجمرة ، فلا يتوسع بالرمي ليلاً.‏ رمي الجمار أيام التشريق: والمختار ما عليه الجمهور من أن رمي الجمار الثلاث أيام ‏التشريق يبدأ من زوال الشمس، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك، مع أنه لم يكن ثمت ما ‏يشغله عن أعمال الحج في تلك الأيام ، خلافاً لأبي حنيفة في إجازة الرمي قبل الزوال في ‏رواية عنه، وأن الرمي بعد الزوال أفضل فحسب، وروي عنه أيضاً أن الإذن بالرمي قبل الزوال ‏عنده مخصوص بما إذا أراد النفر، أي التعجل في يومين، وهو رواية عن أحمد وذلك لدفع الحرج، لئلا يصل إلى ‏مكة بليل. ولا يخفى أن هذه علة غير منضبطة. ‏ أما نهاية وقت الرمي فالمختار أن وقت الأفضلية في الرمي ينتهي بغروب الشمس، لأن النبي ‏صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وأصحابه رضي الله عنهم. وخروجاً من خلاف من منع ‏الرمي بالليل وهو مذهب الحنابلة خلافاً للجمهور، ولأن اليوم ينتهي بغروب الشمس. وننصح من ليس من الضعفة ولا من ذوي ‏الأعذار أن لا يؤخر الرمي إلى ما بعد الغروب، للأسباب آنفة الذكر.‏ هذا وقت الأفضلية، أما وقت الجواز فإنه يمتد إلى آخر أيام التشريق على الرجح من أقول أهل العلم. والخلاصة: أن الترخص بالرمي ليلاً بسبب الزحام أقوى من الترخص بالرمي قبل الزوال ‏‏-لما سبق - ولأنه ليس مع هؤلاء إلا القياس على جمرة العقبة، وفيه نظر، لأنه قياس في ‏مقابلة النص.‏ والله أعلم.‏ ‏ ‏

فتاوى ذات صلة