الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس هناك تعارض بين قوله تعالى :
يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
{الشعراء :88ـ89}
والحديث الشريف:
إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلامن صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له
. رواه
مسلم.
لأنه ليس في الآيتين أن المال والبنين لا ينفعان مطلقا، بل المعنى أن المال والبنين ينفعان من كان سليم القلب من الكفر والنفاق وهوالمؤمن ، أما غيره فلا ينجيه ماله وبنوه من عذاب الله .
قال
البيضاوي
في تفسيرالآيتين :
لاينفعان ، إلا مال من هذا شأنه وبنوه ، حيث أنفق ماله في سبيل البر، وأرشد بنيه وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عبادا لله مطيعين شفعاء له يوم القيامة
.
قال
النسفي
:
أي أن المال إذا صرف في وجوه البر وبنوه صالحون فإنه ينتفع به وبهم سليم القلب .
كما أن المقصود بالإنسان في الحديث هو المؤمن دون غيره؛ لقوله تعالى:
لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين
.
وراجع الفتوى رقم:
3960
.
والله أعلم .