أرجو أن تسامحوني على الإطالة فلا بد من طرح كافة التفاصيل حتى أحصل من فضيلتكم على الفتوى الصحيحة إن شاء الله :* أعمل مديرا لحسابات إحدى الشركات وعلى هذا العمل أحصل على أجري، تنطبق على الأجور زيادات سنوية بنسب معينة ، زدت في بداية العام مبلغا من المال بجانب عملي فإن لي خبرة في برمجة الكمبيوتر ، طلب مني مدير الشركة - عن طريق مديري المباشر- إعداد برنامج معين نظير زيادة إضافية على راتبي ففعلت* ملحوظة - قبلت بالعمل دون توقع أو انتظار المقابل، ولما تم العمل أخبروني بالمقابل المذكور. قال لي أحد الناس إن هذا التعامل من باب ربا النسيئة فهل كلامه سليم ؟* إن كان الكلام صحيحا فكيف التصرف في هذا المال ؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فربا النسيئة هو تأخر قبض أحد العوضين في بيع الأموال الربوية إذا كانت متحدة في العلة ، ومثاله أن يباع ذهب بذهب أو بفضة أو العكس ، أو أن تباع عملة بعملة أخرى ، أو طعام بطعام ، فلا يجوز تأخير قبض أحد العوضين ، بل لا بد من التقابض في مجلس العقد ، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :
الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، والبر والبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح مثلا بمثل، سواء بسواء ، يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد .
رواه
مسلم
من حديث
عبادة بن الصامت
.
ومن هذا يتبين لك أن العملية التي ذكرتها لا يمكن أن تدخل في ربا النسيئة ، والمال الذي جنيته منها مباح لك ، طالما أنه برضا وموافقة من المدير المسؤول المخول لصرف أموال الشركة .
والله أعلم .