الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصيغة السؤال غير واضحة تماما ، ولعل الأخ الكريم يريد أن يسأل عما إذا كان للشخص أن يعين غيره على تسديد فاتورة مشتملة على ربا ، وهو لا يدري ما إذا كان صاحب الفاتورة مضطرا إلى الربا أم أنه ليس مضطرا إليه ؟
فنقول : إنه من المعلوم أن الربا محرم بالقرآن والسنة وإجماع الأمة ، ومن أدلة القرآن قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا
{البقرة:
275 } وقوله سبحانه :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
{البقرة:
278 ـ
279 } ومن أدلة السنة على تحريم الربا الحديث الذي رواه
الطيالسي
بسند صحيح عن
البراء بن عازب
رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
الربا اثنتان وسبعون بابا ، أدناها مثل إتيان الرجل أمه .
وقد أجمع علماء الأمة على تحريم الربا ، وإذا تقرر أن الربا محرم ، فإن المساعدة عليه بأي نوع من المساعدة تعتبر أمرا محرما ، لأن الله تعالى يقول :
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
{المائدة: 2 } وفي مسند
أحمد
وصحيح
مسلم
عن
جابر
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
لعن الله الربا آكله وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه ، وقال : هم سواء .
وبناء على أن الأصل في الربا هو التحريم فإن هذا الأصل لا ينتقل عنه إلا بيقين ، وعليه فلا يجوز مساعدة الشخص المذكور في تسديد فاتورته إلا بعد التحقق من أنه مضطر إلى الربا .
والله أعلم .