الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن أصل الفتنة : الابتلاء والاختبار والامتحان ، وتستعمل فيما أخرجه الاختبار من المكروه كما تستعمل في الكفر والإثم والإحراق ، ويحدد هذه المعاني السياق الذي جاءت فيه الكلمة ، والمتتبع لما ورد من هذا اللفظ في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يجد هذا المعنى واضحا .
وقد سبق بيان معنى الفتنة في قول الله تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
{الأعراف:
155 } في الفتوى رقم :
28742
، نرجو الإطلاع عليها .
وأما الغواية فهي من الغي وهو الفساد والهلاك يقال : غَوَي يغوى غيا إذا فسد عليه أمره أو فسد هو في نفسه ومنه قوله تعالى :
وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى
{طه:
121 } أي فسد عليه عيشه في الجنة .
وفسرت الغواية في بعض السياقات بالضلالة ، وبالخيبة ، وبالفساد ، وبالهلاك ، وبالإبعاد ، وأما قوله تعالى حكاية عن إبليس :
فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي
{الأعراف: 16 } قال أهل التفسير : أضلتتني ، وقال بعضهم : خيبتني ، وقال بعضهم : أهلكتني . ذكر ذلك غير واحد من أهل التفسير . وبه تعلم الفرق بين الفتنة ، والغواية .
والله أعلم .