الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا يجوز لمن يعلم من نفسه عيباً مؤثراً على العلاقة الزوجية أن يكتم هذا العيب عمن أراد الزواج به ، ولا يجوز الغش وكتمان العيب، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
ومن غشنا فليس منا
. رواه
مسلم.
وقد ذكر العلماء أن من العيوب التي توجب الخيار في فسخ النكاح العيوب المنفرة أو المعدية، وهي مفصلة في الفتوى رقم:
6559
. فإذا كان بأحد الزوجين عيبا منفرا ، فللطرف الآخر الفسخ إن تم النكاح بدون علمه بهذا العيب ، وعدم فعل ما يدل على الرضى به بعد الاطلاع عليه ، فإن فعل ما يدل على الرضى به سقط حقه في خيار الفسخ ، والسائل قد أمضى فترة بعد علمه بالعيب ، ولم يطلب فسخ العقد ، وطلب لها الدواء مما يدل على رضاه به ، فيكون العقد لازما حينئذ وليس له فسخه .
وأما الطلاق فلا حرج عليه فيه إذا كان لحاجة ، وللزوجة كل حقوق المطلقة التي سبق بيانها في الفتوى رقم :
9746
،
ونرشد الزوج إلى الصبر على هذا البلاء واحتساب الأجر في هذه الفتاة ، لا سيما وأنها لا تألوا جهدا في القيام بحقوقه ، ولما لها من حق القرابة والرحم ، وله أن يتزوج بأخرى إذا أراد ذلك وقدر عليه .
والله أعلم .