الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن من أبرز سمات المتقين تعظيم الله تعالى وتعظيم شعائر الله ، كما قال سبحانه وتعالى :
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
{الحج: 32 } وقال تعالى :
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
{الحج: 30 } وفي المقابل حرم الاستخفاف والاستهزاء بآيات الله تعالى ، وعد ذلك كفرا ، فقال سبحانه :
قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
{التوبة: 65 ـ 66 }
أما عن سبيل الوصول إلى تعظيم الله تعالى حق التعظيم فيجمعه قول النبي صلى الله عليه وسلم :
استحيوا من الله تعالى حق الحياء ، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء .
رواه
أحمد والترمذي
.
فإن تعظيم الله حقا يكمن في تعظيم أمره ونهيه ، وتعظيم الأمر والنهي يقتضي حفظ الجوارح عما يخالفه ، فبقدر تعظيم الأمر والنهي يكون تعظيم الآمر والناهي سبحانه وتعالى وجل وعلا .
وكذا التفكر والتدبر فيما وهب الله من نعم لا تحصى بغير استحقاق لها أو بذل ما يكافئها من الثمن, بل بمحض فضل الله ورحمته ، ومما يفيد في هذا الباب كثيرا ما ألف
أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني
، وهو كتاب ( العظمة ) ففيه خير كثير في هذا الباب ، وكذا كتاب الشيخ
عائض القرني
بنفس عنوان الكتاب السابق .
والله أعلم .