الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف العلماء في حكم القيام في خطبة الجمعة على قولين:
الاول: مستحب وهو مذهب الجمهور، فتصح خطبته جالسا مع القدرة على القيام.
الثاني: أنه شرط مع القدرة فلا تصح إلا عند العجز وهو مذهب الشافعية. قال الإمام
النووي
رحمه الله في المجموع: قال
الشافعي
والأصحاب:
يشترط لصحة الخطبتين القيام فيهما مع القدرة, والجلوس بينهما مع القدرة، فإن عجز عن القيام استحب له أن يستخلف, فإن خطب قاعدا أو مضطجعا للعجز جاز بلا خلاف كالصلاة، وقال: ذكرنا أن مذهبنا وجوب القيام في الخطبتين والجلوس بينهما ولا تصح إلا بهما
.
وقال
مالك وابو حنيفة وأحمد
:
تصح قاعدا مع القدرة. قالوا: والقيام سنة وكذا الجلوس بينهما سنة عندهم وبه قال جمهور العلماء حتى إن الطحاوي قال: لم يقل أحد غير الشافعي باشتراط الجلوس بينهما. قال القاضي عياض: وعن مالك رواية أن الجلوس بينهما شرط وكذا القيام, ودليلنا أنه صلى الله عليه وسلم قال: صلوا كما رأيتموني أصلي. مع الاحاديث الصحيحة المشهورة أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين قائما يجلس بينهما
.
والله أعلم.