الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز للأب والأم فعل ذلك ، أما الضرب فإنما يباح للتأديب والإصلاح فقط ، فللوالد أن يضرب ولده على أداء الفرائض وللنهي عن المنكرات ، ولا يكون إلا بعد الأمر بالقول ثم الوعيد، ثم التعنيف ، ثم الضرب ، إن لم تجد الطرق المذكورة قبله ، ولا يضرب الصبي لترك الصلاة إلا إذا بلغ عشر سنين ، ولا يجاوز ثلاثا عند الحنفية والمالكية والحنابلة ، وهي أيضا على الترتيب ، فلا يرقى إلى مرتبة إذا كان ما قبلها يفي بالغرض وهو الإصلاح ، من الموسوعة الفقهية باختصار وتصرف يسير ، وتراجع الفتوى رقم :
14123
.
وأما الشتم واللعن فإنه حرام ، فقد نهى الشرع عن سب وأذية المسلم عموما ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا
{الأحزاب: 58 } وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
سباب المسلم فسوق وقتاله كفر .
متفق عليه .
قال
النووي
:
فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة ، وفاعله فاسق ، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم .
انتهى
فعلى الوالدين أن يتوبا إلى الله من هذا الذنب ، ومن حق الولد سؤال والديه عن سبب ضربهما وإيذائهما له ، ويمكن أن يستعين بأحد الأخيار أن ينصحهما ويذكرهما بحرمة هذا العمل ، وينبغي له أن يصبر ويعفو ، ويقابل السيئة بالحسنة ، ولا يجوز له أن يحمل في قلبه حقدا أو كراهية لوالديه ، وفي الأخير ننصح هذا الولد ببر والديه وطاعتهما وعدم إغضابهما والدعاء لهما بالمغفرة والهداية .
والله أعلم .