الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب على المسلم أن يتجنب إيذاء المخلوقات جميعا سواء كانوا من الجن أو الإنس أو الحيوان أو الطير ، لأن إيذاء الغير فيه تعد وظلم ، وقد قال تعالى
:
وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
{البقرة:
190 } والقاعدة أنه لا ضرر ولا ضرار ، فإذا تبين لنا من نصوص الشرع أن الجن أو غيرهم يتأذون من أمور معينة وجب علينا اجتنابها ، وإذا علمنا أنهم يسكنون في أماكن معينة تجنبنا مزاحمتهم وإيذاءهم فيها ، وكون الشياطين تسكن في البالوعات أو الحمامات أمر غير مُسلَّم؛ كما بيناه في الفتوى رقم :
48379
، وروى
أبو داود والحاكم
عن
عبد الله بن سرجس
: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
نهى أن يبال في الجحر. قال: قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال كان يقال: إنها مساكن الجن .
قال
الحاكم
:
هذا حديث على شرط الشيخين
.
قال
المناوي
في فيض القدير :
قال الولي العراقي : فيه كراهة البول في الجحر ، هبه ثقبا نازلا في الأرض أو مستطيلا تحتها. قال : وعللوه بعلتين: أحدهما: أنه مسكن الجن، ويؤيده الأثر الصحيح أن سعد بن عبادة بال في جحر فخر ميتا، فسمعت الجن تقول:
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة
رميناه بسهم فلم يخطئ فؤاده . انتهى .
ومع هذا فقد قال
الحاكم
رحمه الله :
ولست أبت القول أنها مسكن الجن لأن هذا من قول قتادة
.
انتهى .
وإذا دار الأمر بين احتمال كونها مساكن الجن أو لا فالأفضل في مثل هذه الحالة الاحتياط بالتحرز من فعل ما يؤذي الجن سواء كان بالماء الحار أو غيره ، وكذا ذكر الله تعالى بما ينفع من الأذكار الدافعة المانعة من شرهم ، وقد بينا كيفية ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية :
26335
//
4179
//
4403
//
33860
//
18583
.
والله أعلم .