الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا مانع من تأسيس هذه النقابة إذا كان الهدف منها هو السعي في مصالح الموظفين وقضاء حوائجهم ، لدخولها في عموم قوله تعالى :
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
{المائدة: 2 } لكن الواجب على أعضاء مثل هذه النقابات أن يختاروا الأمناء الذين يقومون عليها ويديرون أمرها ، والأفضل أن ينضبط القائمون عليها في وضع قوانينها ولوائحها بالقوانين واللوائح العامة ما لم تخالف الشرع الحنيف ، فمراعاة الواقع أمر مشروع في الجملة مالم يوقع في الإثم .
وبناء على ذلك فإذا كان المسكن الذي منحته الإدارة لكاتب جمعيتكم لا يتصادم مع اللوائح الداخلية للنقابة فلا نرى مانعا من منحه إياه ، أما إذا كان مخالفا لها فلا يجوز له أخذه ولا يجوز لغيره أن يعينه على أخذه وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم :
المسلمون على شروطهم .
رواه
أبو داود والترمذي
وغيرهما .
وفي الموطأ أن
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق
رضي الله عنهم وهو من الفقهاء الأجلاء قال :
ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا
. ويعني بالناس الصحابة وكبار التابعين الذين عاصرهم .
ولا عبرة حينئذ بمخالفته للقوانين العامة إذ لا دخل لها فيما ذكر، فالنقابة هيئة خاصة منفصلة ولا يطبق عليها سوى ما اتفق عليه أعضاؤها من شروط بموجب الحديث الذي قدمناه .
أما إذا كانت هذه النقابة تخضع في نظامها للقوانين العامة للدولة فالواجب هو الالتزام بما تنص عليه تلك القوانين ما لم يخالف شرع الله تعالى ، أو يتعارض مع المصالح العامة عملا بالنصوص الخاصة بالوفاء بالشروط التي لا إثم فيها . وراجع الفتوى رقم :
63340
.
ولا نرى مانعا من استمرارك في هذه النقابة إعانة للغير على البر والخير ولو حصل ما ذكرت ، ما دام العمل يسير وفق الشرع ، وحصول مثل هذه المخالفات يوجب السعي في إزالتها لا ترك العمل لأجلها .
والله أعلم .