الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمتوفي بكسر الفاء الممدودة المشددة [اسم فاعل] هو من يتوفى الأنفس ويميتها والمتوفي حقيقة هو الله تعالى، وقد يسند ذلك إلى الملائكة الذين كلفهم الله بقبض أرواح بني آدم، قال تعالى:
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ
{الأنعام:60} وقال تعالى أيضا:
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ
{النساء: 97}
قال الإمام
ابن كثير
في تفسيره:
يقول تعالى إنه يتوفى عباده في منامهم بالليل، وهذا هو التوفي الأصغر، كما قال تعالى:
إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ
{آل عمران: 55} وقال تعالى:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
{الزمر: 42} فذكر في هذه الآية الوفاتين الكبرى والصغرى، وهكذا ذكر في هذا المقام، حكم الوفاتين الصغرى ثم الكبرى، فقال:
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ.
أي ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار. انتهى
أما المتوفى بفتح الفاء المشددة مع القصر [اسم مفعول] فتطلق على الشخص الذي وقعت عليه الوفاة وتحول إلي عالم الأموات.
والله أعلم.