الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا مانع من جمع رواتب بعض الموظفين من الطلبة الذين يدرسون في المدرسة بشروط :
الأول : أن تسمح الجهات المختصة بذلك ، وأن يتم حساب هذه الأموال بطريقة محاسبية دقيقة .
الثاني : أن يكون الطالب بالغا راشدا جائز التصرفات المالية ، فإن لم يكن الطالب كذلك فلا يجوز الأخذ من ماله إلا بإذن وليه ، ولا يجوز لوليه أن يأذن في ماله إلا بما فيه مصلحته ، لكن إذا كان هذا المال تبرعا من أبيه أو من غيره فلا نرى مانعا من ذلك، ولو كان الطالب هو الذي يسلمه لإدارة المدرسة نيابة عمن تبرع به .
الثالث : أن تكون هذه الأجرة التي يتم جمعها من الطلبة نظير تدريس مواد مباحة شرعا .
وما ذكرناه هنا مبني على القول بجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم ، وهو أحد أقوال أهل العلم في المسألة وهو المعمول به في الشبكة الإسلامية ، لأنه استئجار على عمل معلوم بعوض معلوم .
ويدل لهذا المذهب ما رواه
البخاري
عن
ابن عباس
رضي الله عنهما:
أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيه لديغ ، أو سليم ، فعرض لهم رجل من أهل الماء ، فقال : هل فيكم من راق ؟ إن في الماء رجلا لديغا أو سليما ، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ ، فجاء بالشاء إلى أصحابه ، فكرهوا ذلك وقالوا : أخذت على كتاب الله أجرا ، حتى قدموا المدينة ، فقالوا : يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله
.
والحديث وإن كان سببه هو الرقية ، إلا أن اللفظ هنا عام ، وقد نص العلماء على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وراجعي الفتاوى ذات الأرقام التالية :
9252
،
24295
،
26251
،
39937
.
والله أعلم .