الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالآيات التي خاطب الله تعالى فيها رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: ( ألم تر ) كثيرة، منها قوله تعالى:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ
{البقرة:
243}. وقوله عز وجل:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ
{النساء: 77}. وقوله سبحانه:
أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
{مريم: 83}.
قال
الطبري
في معنى قوله تعالى: (ألم تر):
يعني تعالى ذكره: ألم تر، ألم تعلم، يا محمد ؟، وهو من رؤية القلب لا رؤية العين ، لأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لم يدرك الذين أخبر الله عنهم هذا الخبر، ورؤية القلب ما رآه، علمه به. فمعنى ذلك: ألم تعلم يا محمد
.
وقال
القرطبي
:
قوله تعالى: (ألم تر) هذه رؤية القلب بمعنى ألم تعلم
.
وقال
الشوكاني
في فتح القدير في تفسيره لآية البقرة:
الرؤية هنا التي بمعنى الإدراك مضمنة معنى التنبيه، ويجوز أن تكون مضمنة معنى الانتهاء: أي ألم ينته علمك إليهم، أو معنى الوصول: أي ألم يصل علمك إليهم، ويجوز أن تكون بمعنى الرؤية البصرية: أي ألم تنظر إلى الذين خرجوا
.
والله أعلم.