الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق لنا في الفتوى رقم :
30269
، بيان أن الحلف بالطلاق والحرام من أيمان الفساق ، وبينا في الفتوى رقم :
30708
، حكم من حلف بالحرام ثم حنث، فراجعها وراجع ما تفرع عنها من فتاوى ، وفيها أن الراجح من ذلك أنه بحسب نية الحالف فإذا كان يقصد به الظهار وقع ظهارا ، وإذا قصد به الطلاق كان طلاقا، وإذا قصد به اليمين كان يمينا ، والصورة التي ذكرتها تستلزم وقوع ما يترتب على الحلف بالحرام على واحد منكما ، قال
القرافي
في الذخيرة:
وفي الكتاب من لزمه دين لرجل أو ضمان عارية يغاب عليها فحلف بالطلاق ثلاثا ليؤدين ذلك ، وحلف الطالب بالطلاق ثلاثا لا يقبله ، فيجبر على أخذ الدين لتعين المنة في تركه فلا يلزم المديون إياها ، ويحنث الطالب بالطلاق ثلاثا.
وبناء على ذلك فلك أن تدفع الأجرة لسائق السيارة ، ويرجع الأمر حينئذ إلى نيته في قوله ( بالحرام ) على التفصيل الذي سبق ذكره .
والذي يظهر أنه يستوي في ذلك علم سائق السيارة وعدم علمه ، ففي التاج والإكليل:
قال مالك : إن حلف أن لا يأكل لرجل طعاما فدخل ولد الحالف على المحلوف عليه فأطعمه خبزا فخرج به الصبي فأكل منه أبوه ولم يعلم حنث
.
والله أعلم .