الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنحمد الله تعالى أن وفق أختنا السائلة لارتداء الحجاب الذي هو فرض على كل مسلمة بلغت سن المحيض ، والحجاب هو لباس الحشمة والوقار والطهارة والعفاف، لذا فيجب على نساء المؤمنين أن يلتزمن الستر وتغطية الوجه وسائر البدن عن غير المحارم لقوله تعالى :
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا
{الأحزاب: 59 } كما نسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا وإياها على المنهج القويم والصراط المستقيم ، ثم إنه لا يلزمها شيء بمجرد نيتها أن تفعل كذا ولا يعتبر ذلك نذراً ، لأن النذر يشترط لانعقاده التلفظ به فلا يلزم بمجرد النية، كما سبق بيانه في الفتوى رقم :
23184
، كما أن المبلغ الذي حصلت عليه قد صرفته فيما هو واجب . وخلاصة القول أن الأخت السائلة لم تأثم بصرفها المبلغ المذكور في غير الوجه الذي كانت تنوي صرفه فيه ، لكن يجب عليها إذا كانت لم تعمل حجة الإسلام وعمرته أن تؤديهما إن استطاعت والاستطاعة مبينة في الفتوى رقم :
12664
، ومن الاستطاعة بالنسبة للمرأة وجود محرم أو وجود رفقة مأمونة عند المالكية والشافعية ، وإليه ذهب شيخ الإسلام
ابن تيمية
على تفصيل سبق ذكره في الفتوى رقم :
14798
، هذا بالنسبة للحج، وكذلك الحكم في سفرها للعمرة كما أوضحنا في الفتوى رقم :
22299
.
والله أعلم .