الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد نص العلماء على تحريم بيع الشيء أو إجارته لمن يغلب على الظن أنه سيستعمله فيما لا يرضي الله ، واعتبروا ذلك من التعاون على الإثم، والله جل وعلا يقول :
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
{المائدة: 2 } فإذا كانت هذه البورصة تتعامل بالربا أو تتاجر في المحرمات فلا يجوز لك تأجير العقار لها ، ولو كان بعض تعاملها بالحلال ، لما في ذلك من التعاون مع أصحابها على الإثم ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم:
قد لعن آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه ، وقال: هم سواء
. كما في الحديث الذي رواه
مسلم
،
فإن هؤلاء إنما استحقوا اللعن لما لمشاركتهم من أثر في إقامة الربا واستمراره ، ولا شك أن توفير المكان المناسب لإيواء المرابين أموالهم ، وما يحتاجونه من أجهزة ومستندات وغير ذلك أبلغ أثراً في استمرار الربا ودعمه من مجرد كتابة الشهادة عليه ونحوها ، وعلى كل مسلم أن يعلم أن الاستمرار في الربا يعني إعلان الحرب مع الله ، ولا يُعلَم ذنب دون الكفر جاء الوعيد فيه بهذا الأسلوب إلا الربا ، قال تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
{البقرة:
279 } ولتمام الفائدة راجع الفتاوى التالية :
1241
،
19202
.
والله أعلم .