الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسند الحديث الذي تسأل عنه ولفظه هو:
عن
أبي سلمة عبيد بن خلصة
قال:
أخبرنا
عبد الله بن نافع المدني
عن
المنكدر بن محمد
عن أبيه عن
جابر بن عبد الله
قال:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن أبي أخذ مالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: اذهب فأتني بأبيك. فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول: إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه. فلما جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: مازال ابنك يشكوك أنك تأخذ ماله؟ قال: سله يا رسول الله هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إيه دعنا من هذا، أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك، قال الشيخ: والله يا رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقينا، قلتُ في نفسي شيئًا ما سمعته أذناي. قال: قل وأنا أسمع. قال: قلتُ:
غذوتك مولودا ومنتك يافعا * تعل بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت * لسقمك إلا ساهرا أتململ
تخاف الردى نفسي عليك وإنها * لتعلم أن الموت وقت مؤجل
كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني فعيناي تهمل
فلما بلغت السن والغاية التي * إليها مدى ما فيك كنت أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة * كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي * فعلت كما الجار المجاور يفعل
قال: فعند ذلك أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه وقال: (أنت ومالك لأبيك).
رواه
الطبراني
في معجمه الصغير والأوسط،
وابن أبي الدنيا
في جزء العيال. وقال
الألباني
:
أخرجه أبو الشيخ في "عوالي حديثه". والطبراني في "المعجم الصغير"، والمعافى بن زكريا في "جزء من حديثه"
.
والحديث بهذا السياق ضعيف، ونسوق لك كلام بعض علماء الحديث فيه:
فقد قال عنه
الطبراني
:
لم يرو هذا الحديث بهذا اللفظ والشعر عن المنكدر بن محمد بن المنكدر إلا عبد الله بن نافع تفرد به عبيد بن خلصة
.
وقال
السخاوي
في المقاصد الحسنة:
والمنكدر ضعفوه من قبل حفظه وهو في الأصل صدوق لكن في السند إليه من لا يعرف
.
وقال
الألباني
عن
عبيد بن خلصة:
ولم أجد من ترجمه، والمنكدر بن محمد بن المنكدر لين الحديث كما في "التقريب"
.
فالحديث إذن بهذا التمام وهذا الشعر ضعيف لا يثبت. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:
أنت ومالك لأبيك
.
فهو حديث صحيح بمجموع طرقه، كما بينا ذلك في الفتوى رقم:
1569
.
والله أعلم.