الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المسلم مطالب في الأصل بأداء الصلوات الخمس في المسجد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر .
رواه
الحاكم وابن حبان
وصححه
الألباني
.
ومن العذر أن يوجد في المسجد مانع يمنع صحة الصلاة فيه ، كأن يكون في المسجد قبر ، أو يكون في الإمام بدعة مكفرة تمنع صحة الصلاة خلفه ، وقد سبق لنا أن أصدرنا عدة فتاوى في بيان صحة الصلاة خلف المبتدع؛ إلا أن تكون بدعته مكفرة، فانظر على سبيل المثال: الفتوى رقم :
1636
،
4159
، وكذلك انظر الفتوى رقم :
4527
، والفتوى رقم :
16049
حول حكم الصلاة في المساجد المبنية على القبور .
وأما إذا وجد في المسجد شيء من البدع التي لا تؤثر على الصلاة ولم يجد مسجداً خالياً من البدع فإنه لا يجوز التخلف عن صلاة الجماعة لذلك ، وعليه أن يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح بحكمة ولطف ، وينبغي للقائمين على مساجد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يتقوا الله سبحانه وتعالى ، وأن يطهروا مساجدهم من كل ما لا يرضاه الله تعالى ، وأن يولوا إمامة المصلين أفضل من يجدون علماً وتقوى فإنهم مسؤولون أمام الله تعالى. وقد قال الله تعالى :
وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
{النحل: 93}
وأخيراً ننبه السائل إلى أنه إذا لم تصح الصلاة في المسجد على ضوء ما تقدم فإنه لا تجوز الصلاة فيه وإن لم تجد غيره .
والله أعلم .